Facsimile · p. 71
٦٥ لما أحسوا بقرب العساكر السلطانية منهم ثاروا على عمال الامير ابراهيم وشاغبوهم وسارت طائفة أخرى من الفرسان وأصحاب المدافع الى حماة ومعهم جماعة من عربان الهنادى ومقدمهم قفطان بك وخرجت قبيلة العنزة عن طاعة السلطان أيضا وانضمت الى العسكر المصرى فهال السلطان خروجهم وأزعجه واهتم محمد على باشا بجمع المال لنفقة الجند واحتياجات العسكر فزاد فى فرض الفرض وضرب المكوس والمغارم على سائر أهالي البلاد بلا فرق بين الغنى والفقير والصغير والكبير من التجار وأرباب الحرف والصنائع والكتاب والملتزمين وبالغ فى جمعها وبث الجباة والمأمورين يجوبون البلاد شرقا وغربا فى طلب ذلك فاشتـدوا على الناس شدة بالغة وأخذ أيضا سائرا ما كان مودعا من المال بـصــندوق التوفير من مال أرباب الرتب العالية وأصحاب الوظائف السامية وقدره ثلاثون ألف ألف قرش وخرج الى بعض المدن مثل طنطا والمحلة وشبين الكوم والمنصورة وفارسكور وغيرها لبعض الجباة والمأمورين على جمع المال وكتب الى الامير ابراهيم بقول * لتعجل بفتح أبواب الحرب وكن مدافعا لامها جحا حتى تعرف دول أوروبا أن سلطانك هو البادي بالشر والبادى أظلم وكان الى هذا الحين قد انقطعت المواصلات بين الشام ومصر وبلاد الترك وانقطع ورود القوافل بالتجارة واستوحش كل قرين من قرينه واشتد الخوف باهل تلك الاطراف من عبث الجيوش العثمانية واهلاكاهم للحرث والنسل * وقدم طاهر باشا رسولا من قبل السلطان الى حافظ باشا مقدم العسكر السلطاني يحمل المرسوم بفتح أبواب الحرب واصلاه نار الوغى وكانت عيون الامير ابراهيم تنقل اليه الاخبار فأعلوه بخبر ماهی علیه العساكر السلطانية من القوة ووفرة العدد والعدد وحصانة الموقع فاتخذ حلب مقرا لحركة جنوده واستحلف عظماءها ثانية على السمع والطاعة خلفوا فعجبا أهلها الجزية سلفا فدفعوها فكانت ثلاثة آلاف كيس ومائة كيس واستقرضهم قرضا قدره ثلاثمائة وخمسة وسبعون ألف قرش فأقرضوه اياه فكان ماخص النصارى والمسلمين من هذا القرض ثلاثمائة ألف وما خص اليهود خمسة وسبعين ألفا وسير لحراسة بعلبك ومنع القادم من العساكر العثمانية الى حوران ولبنان طائفة من الارناؤط ورفسع عن أهلها الجزية وسائر المغارم كى يخلدوا الى السكون وأباحهم الزرع بلا مال ولا خراج وأجاز لهم انتخاب شيوخهم ومدبرى أمورهم وأعاد اليهم ما كان قد جمعه منهم من الاسلحة وآلات الحرب وأقام عليهم شبلي عربان أحد كبارهم ومقدمى حزبهم عينا ليراقب أحوالهم ويحرس دروبهم وبالغ جدا فى الحيطة والتحرز من أهل تلك الاطراف لشدة بأسهم وصبرهم على الحرب والقتال ووردت كتب الدول الى وكلائهم بالاسكندرية بان يعاودوا محمد على باشا في كف ولده عن الزحف والقتال * قال بعض الكتاب * وكان كتاب كبير سياسة الروس في ذلك الى مطالب اتخاذ حلب مقرا لحركة العساكر المصرية واستهلاف أهلها على السمع والطاعة مطالب عود قناصل الدول الى مكالة محمد علی باشا في الصلح وما كان من وراء ذلك (9 - الكاف رابع)