Sudan Archive

Open the original scan

```markdown ٥٩ مطلب عات ما يبتغي ما بيني وبين سليمان من العهد، وعات ما تسول عُقُباهُ ومالم تُطِقْ عليهِ صبرا إذا لم تَعجلْ دولتا الفرنسيس والإنجليز بحصر سائر السواحل المصرية والشامية، يُسقن حروجهما وتضيقا عليهما تضييقا لم يبقَ لهما من خيار إلا ذلك، والشطط في دعواله بعد الذي تنازل لك عنه خليفتك فانتهِ في نفسك، واعلمْ وادركْ والسلام فكتب محمد على باشا إلى صاحب سامحة الفرنسيس يقول: أما بعد فقد وافاني كتابك الشريف على يدي كبيرِ تُشرفُ مقرِّك المنيف، وقد ذكرت فيه أنه بمقتضى قاعدة ما كُتب وما دُعِيَ لها الاتفاق الذي قررتهُها لم يبقَ لي حق في شئ من البلاد الشامية سوى حكم ولاية عكا، لصاحب سامحة وطرابلس الشام، وبيت المقدس. ونابُلس وبعض مدن أخرى أجملَ، ومع الله من ذكرها، وأنهُ للمفرنسيس يأتى بعد ذلك استرجاع جميع جنودى من بلاد الأناضول والمبادرة إلى عقبه، رباط الصلح مع سلطاني فإذا أبيتَ ذلك قامت دولة الفرنسيس بخيلها ورجالها لتنقيذني، وجمع أهْلَ بلادي أن أُعاذنا الله، معاشر المصريين من ذلك، ولقد بلغنى رسُولُهُ، وهذا أنى أن لم أبادر إلى قبول تلك الشروط وأحلها، عجل السمع والطاعة، سيرت إلى دولة الفرنسيس والإنجليز سفن الحرب، والتوراقُ الكبار مصونة بالرجال لتُكْرَهَنى على الطاعة والتسليم، فقل لى بحقك كيف يُجاز لكم اكراهي وأى شرع من شرائع الأمم المحدثة أحل لكم هذه الفعال؟ أو تَرى أمة الفرنسيس أم المؤمنين، ومعهد الحرية والتفنن أن أترك بلاداً فتحتها بالسيف والجهاد والكفاح، وقصد فيها حِصنٌ على قوة، وسائر أهل بلادي هم طوع أمري، وأيقنون عند حدٍّ، فإذا كان الأمرُ عندئذٍ أقربُ من أن أقود بنفسي جيوشى تلك المتظاهرة وأسبر بها لفتح بلاد الأناضول والروم، أبذل النفس والنفيس في كل ما استطعتُ ضمه إلى مملكتي، ما دام في قطرة من دم، ونيقِقٌ قد وطنتُ النفس على ذلك. فلا حول ولا قوة إلا من عند الله، ولا منيحة إلا من عنده، ولا مَنْدُوحَ إلا من عنده، ولا منيحة إلا من عنده. ترك بلاد قد حكمتها بالفتح والمغز، وكتبت في قصة جيوشي أصعبُ المصاعب، وأتعبُ المتاعب، وأرغبتُ فيها انتهاءُ الكلمة، وضاعتُ الخزائنُ الوفيرة، وعلم أهل المعمورة، وتَعَارَفَ شهامة رجال، وبسالة أبْطال، ونِقَابةُ مقصود واستبشر الناسُ طرًا، بأنَّى سأوفى إن شاء الله تعالى إلى فتح جميع البلاد العثمانية، وآل منها قبل أن تنالَ ذلك الروسُ، وهل يُجمل بك أن تُشيرَ بنفسك، والاستعاضةُ عنها، وانتَ تعلم أنها لا تفارقُ أبداً، ولا أفارقها، وأنَّ العاقبةَ الروحُ الجسد، فالله بأعدلَ، واعدلَ، ولا تكن من المحميين، وأذكر أنَّ المرور ، لأمرٍ بذل من وطن النفس على القيام بمُعَظَمِ الشرط، عمومًا ودولة آل عثمان، خصوصا والسلام (قال بعض الكتاب) ثم بر محمد على باشا بعد كل هذا التهديد والوعيد، بدا من العدول عن طلب الاستقلال التام بحكم ما بيده من ديار مصر والشام إلى طلب الولاية بالثورث في عقبه من بغداد، وأن يكون حكمه في ذلك تحكم بلا رِداد، وعلى باشا، وإلى بانياب، وسفير الكتب إلى سفراء الدول، وكام سفير الفرنسيس في ذلك طويلا، فلما لم يَرَ منهم أذنا صاغية، عمد إلى ```

Text produced by OCR — report an error