Facsimile · p. 61
ورتب له المأكل والمشرب على أحسن ما يكون ولبث على هذه الحال أياما لم ير فيها محمد على باشا ولا علم من أمره شيأ حتى جاءه مرسوم السلطان بالقيام الى القاهرة والالتقاء بمحمد على باشا ومناجاته في أمر الصلح وفي العدول عما يغضب خليفته وسلطانه وقد أبلغ السلطان رجال ديوانه الخاص خبر بعثة فوزى باشا وطالب أن يبدوا فيها رأيهم ليعمل هو به فقام برتو باشا وعارض في ذلك كثيرا وقال يا أمير المؤمنين والله ما مثل فوزى باشا في مصر الا مثل الحمل الصغير الذي ذهب الى وكر الذئب الهرم ليعوده وهو يرجو السلامة من العطب فلا يغرنك من ذلك الشيخ نعومة كلامه وبساطة أحلامه فهو يا أمير المؤمنين أكبر من كل كبيرة والرأى أن ترسل اليه صارم أفندى مهردار الخارجية فهو ابن بجدتها وأخو نجدتها فأعجب السلطان رأيه ويسير في الحال يطلب فوزى باشا وكان فوزى باشا الى هذا الحين قد اجتمع بمحمد على باشا ووقع بينهما من المحبة والمودة ما أكبر معه العود الى دار السلطنة ولكنه قام كارها ولم يستقربه في دار السلطنة المقام حتى أرسل الى محمد على باشا يقول اياه وخفض الجناح الى من سيقدم اليك واحظظ عليك نفسك وكرامتك حتى أرجع اليك فأتفق واياك على ما فيه المصلحة لبلادك ان شاء الله تعالى و وصل صارم أفندى الى القاهرة مع بعض الخدم والاتباع فاكرم محمد على باشا وفادته ومطلب وبالغ في الحفاوة به وأنزله منزلا عظيما فجعل صارم أفندى يغدو ويروح الى مقر محمد على مقدم صارم أفندى باشا ويكلمه في الرجوع الى طاعة سلطانه ومحمد على باشا تارة يظهر اللين وأخرى يظهر على محمد على باشا الشدة وآونة يشكو مما يلاقيه من أفاعيل أهل الحل والعقد بدار السلطنة وأخرى يظهر إخباره في الصلح ... الصبر والتجلد فسأله صارم أفندى يوما قائلا أما أن لك أن تخلص الننية وتتمثل بين يدى خليفتك وسلطانك فتتعاقد معه على ما ترضياته فاعتذر محمد على باشا وقال نفضل ان شاء الله اذا آذنت الفرص * قال الراوى لهذا الخبر ويعجبنى من محمد على ماقاله يوما لاحد كبار الاجانب وكان من أصدقائه هلا علت بخبر جنون القيصر تقولة وقيسر الروس وكانت الجرائد أذاعت هذا الخبر زورا وبهتانا فقال ذلك الصديق نعم سمعته وهو من الغرابة بمكان فقال وعندى أنه ليس فى الامر شئ من ذلك فان جلالة السلطان متبوعى الاعظم أجن بكثير من نقولا اذ هو يدعو محمد على ذلك الشيخ الذى حنكته التجارب وهذبته المحن والنوائب الى المثول بين يديه والتعاقد معه على ما فيه المصلحة قال ثم ضحك حتى كاد يستلقى على قفاه وطال مكث صارم أفندى بالقاهرة وهو محمد على باشا كل يوم فى أخذ ورد وقد قال يوما لمحمد على باشا سيعطيك سلطانك ولايتي مصر وجزيرة العرب لك وذريتك من بعدك ان أنت رجعت عن قصدك وأخلصت له الننية وأقلعت عن عدائه فـ لم يلتفت محمد على باشا الى قوله فقال ويوليك أيضا ولايتي عكا وطرابلس أو صيدا وطرابلس بشرط أن تعيد الى حكومة سلطانك سائر ما أخذته من الشام فلم يقبل وقال لابد من بقاء سائر ما فتحته عساكرى في يدى وفى يد ذريتي من بعدى فاذا تم ذلك تمت بارسال الاتاوة فى حينها الى الخزرينة السلطانية وفهمت