Sudan Archive

Open the original scan

ورتب له المأكل والمشرب على أحسن ما يكون ولبث على هذه الحال أياما لم ير فيها محمد على باشا ولا علم من أمره شيأ حتى جاءه مرسوم السلطان بالقيام الى القاهرة والالتقاء بمحمد على باشا ومناجاته في أمر الصلح وفي العدول عما يغضب خليفته وسلطانه وقد أبلغ السلطان رجال ديوانه الخاص خبر بعثة فوزى باشا وطالب أن يبدوا فيها رأيهم ليعمل هو به فقام برتو باشا وعارض في ذلك كثيرا وقال يا أمير المؤمنين والله ما مثل فوزى باشا في مصر الا مثل الحمل الصغير الذي ذهب الى وكر الذئب الهرم ليعوده وهو يرجو السلامة من العطب فلا يغرنك من ذلك الشيخ نعومة كلامه وبساطة أحلامه فهو يا أمير المؤمنين أكبر من كل كبيرة والرأى أن ترسل اليه صارم أفندى مهردار الخارجية فهو ابن بجدتها وأخو نجدتها فأعجب السلطان رأيه ويسير في الحال يطلب فوزى باشا وكان فوزى باشا الى هذا الحين قد اجتمع بمحمد على باشا ووقع بينهما من المحبة والمودة ما أكبر معه العود الى دار السلطنة ولكنه قام كارها ولم يستقربه في دار السلطنة المقام حتى أرسل الى محمد على باشا يقول اياه وخفض الجناح الى من سيقدم اليك واحظظ عليك نفسك وكرامتك حتى أرجع اليك فأتفق واياك على ما فيه المصلحة لبلادك ان شاء الله تعالى و وصل صارم أفندى الى القاهرة مع بعض الخدم والاتباع فاكرم محمد على باشا وفادته ومطلب وبالغ في الحفاوة به وأنزله منزلا عظيما فجعل صارم أفندى يغدو ويروح الى مقر محمد على مقدم صارم أفندى باشا ويكلمه في الرجوع الى طاعة سلطانه ومحمد على باشا تارة يظهر اللين وأخرى يظهر على محمد على باشا الشدة وآونة يشكو مما يلاقيه من أفاعيل أهل الحل والعقد بدار السلطنة وأخرى يظهر إخباره في الصلح ... الصبر والتجلد فسأله صارم أفندى يوما قائلا أما أن لك أن تخلص الننية وتتمثل بين يدى خليفتك وسلطانك فتتعاقد معه على ما ترضياته فاعتذر محمد على باشا وقال نفضل ان شاء الله اذا آذنت الفرص * قال الراوى لهذا الخبر ويعجبنى من محمد على ماقاله يوما لاحد كبار الاجانب وكان من أصدقائه هلا علت بخبر جنون القيصر تقولة وقيسر الروس وكانت الجرائد أذاعت هذا الخبر زورا وبهتانا فقال ذلك الصديق نعم سمعته وهو من الغرابة بمكان فقال وعندى أنه ليس فى الامر شئ من ذلك فان جلالة السلطان متبوعى الاعظم أجن بكثير من نقولا اذ هو يدعو محمد على ذلك الشيخ الذى حنكته التجارب وهذبته المحن والنوائب الى المثول بين يديه والتعاقد معه على ما فيه المصلحة قال ثم ضحك حتى كاد يستلقى على قفاه وطال مكث صارم أفندى بالقاهرة وهو محمد على باشا كل يوم فى أخذ ورد وقد قال يوما لمحمد على باشا سيعطيك سلطانك ولايتي مصر وجزيرة العرب لك وذريتك من بعدك ان أنت رجعت عن قصدك وأخلصت له الننية وأقلعت عن عدائه فـ لم يلتفت محمد على باشا الى قوله فقال ويوليك أيضا ولايتي عكا وطرابلس أو صيدا وطرابلس بشرط أن تعيد الى حكومة سلطانك سائر ما أخذته من الشام فلم يقبل وقال لابد من بقاء سائر ما فتحته عساكرى في يدى وفى يد ذريتي من بعدى فاذا تم ذلك تمت بارسال الاتاوة فى حينها الى الخزرينة السلطانية وفهمت

Text produced by OCR — report an error