Sudan Archive

Open the original scan

٥٣ بقى منهم حتى نزلوا سفنهم التي كانت راسية في مينا الاسكندرونة ووصلت الاخبار الى دار السلطنة بما حل بعسكر السلطان تخزن واغتنم وعم الخبر وشاع عند سائر الدول وكانت ولاية البحر تخشى من استفحال أمر الفتنة فى إيالات الدولة العثمانية واشتغال الدولة بالحروب والخطوب المتتابعة فطمع دولة النمسا في ارجاع الحجر الى سلطتها وتلحقها بمملكتها وكانت تلا حظ مبع الحزم والتأنى الحوادث الجارية فى أوربا فأرسلت يومئذ الى محمد على باشا تتهده بتسيير جندها مع العسكر السلطانى لقتاله ان هو لم يرجع الى الطاعة وينكف عن العصيان وجارتها فى ذلك دولة الروس وأظهرت المودة والاشفاق الى الخليفة فكتبت الى قنصلها بجنقال بديار مصر بان انسحب من الاسكندرية واقطع كل علاقة مع محمد على باشا فانسحب فلم يلتفت محمد على باشا الى شئ من ذلك البتة واشتدت رغبته فى هدم أركان الدولة العثمانية وأخذ سائر ما بيد سلطانه من الايالات وتدمير معالم الخلافة وكتب الى ولده إبراهيم بالالحاح فى القتال وأن يعجل بالفتح ما استطاع وان يتقدم بعد ذلك الى الامام ما قدر فتغلغل الامير إبراهيم فى جوف الأناضول فكتب السلطان الى الدول يخبرها بعزمه على التحالف مع قيصر الروس على الذب والدفاع ان لم تبادر الى ايقاف محمد على عند حده وترجع عساكره عن التغلغل في جوف أملاك السلطنة العثمانية فكتبت دولتا الفرنسيس والانجليز الى محمد على باشا بذلك وجد ورناه عاقبة تعاقد السلطان مع دولة الروس وألحقا عليه بايقاف تيار هذه المحنة حتى تقرر قاعدة الصلح على ما فيه مصلحة الطرفين وأنفذ يومئذ قيصر الروس الامير موراف أحد كبار قومه الى محمد على باشا ليكلمه فى ذلك وسيرت معه كذلك دولة الفرنسيس الكولونيل روهابيل وكتب ففصل جنرال الفرنسيس أيضا الى الامير ابراهيم يقول كتابى اليك حرسك الله ورسل السلام يخاطبون أبالك فى وضع حد لهذه القلاقل والمحن المترتبة على تلك الحرب القائمة فقد أن للباب العالى أن يطلب حقن دماء خلق الله الذين عهدت رعايتهم اليه وسيصل خليل باشا أمير سفن الحرب السلطانية رسولا الى أبيك ومعه شروط الصلح التي رضيها السلطان بناء على اشارة دولة الفرنسيس التى لم يبق فى وسعها السكوت عن هذه القلاقل التى عمت جميع المشرق أو كادت بسبب الحرب القائمة بين أبيك وسلطانه ولنا جميعا الامل بان ما جبل عليه والدك من سلامة النية وما هو مووصوف به من الحزم والنظر فى عواقيب الامور يكونان سببا فى قبوله الصلح وترك الخصام فيشير اليك بايقاف عسكرك عن التوغل فى قلب الشام والروم واطفاء نار الوغى حتى يأتيك الامر بما كان وما سيكون واعلم هداك الله أنك مسؤول أمام جميع الدول العظمى عما ينجم عن تغلغل عسكرك فى داخلية البلاد والله عليم بالعاقبة فأعدل عن الحرب وانكف حتى يأتيك الخبر والسلام وكان الامير ابراهيم فى هذه الآونة ينتقل بجيوشه من مكان الى مكان يريد القسطنطينية فأرسل السلطان الى قيصر الروس يطلب منه أن يسير لصد الامير إبراهيم سفينة حربية

Text produced by OCR — report an error