Facsimile · p. 58
٥٢ والى عكا المخلص فى طاعتنا ووسوس اليه وسوسة الخناس الذي يوسوس في صدور الناس حتى فتنهه أو كاد وأدركه لطف الله سبحانه فعاد فوقع بينهما من العداوة والشحناء ما قامت بسببه الحرب بين الفريقين وجاء ابراهيم ولد محمد على باشا المخازن المذكور في عسكر جرار الى يافا ففتحها والى طرابلس ودمشق الشام فدخلها ثم تقدم نحو عكا فحاصرها وقاتلها ولم يبال بما أرسلناه اليه من الرسائل المقمة بالنصح والاسترضاء ولم يعد عن غيه وضلاله بل اندفع وراء هواه حتى استهواه ومع هذا كله فلم نجل بمؤاخذته ولم نتسرع بمعاقبته وطاولناه حقا للدماء ورحمة بعباد الله الذين عهدت العناية الربانية البنا رعايتهم وعسى أن يجد لنفسه من نفسه رادعا عن ركوب هذا المركب الخشن والتمادى على عدم طاعة خليفة رسول رب العالمين والرجوع الى جادة الحق بعد هذا الزيغ والضلال والمروق عن الدين ويتوب ويستغفر عما جفت يداه وقد مسحنا الى ذلك المارق الاجل على يرتدع أما الآن وقد آن الاوان وحتل القضاء الذى لا مفر له منه فلم يبق من باعث على التهاون والاضفاء ولكنا مع ذلك نعفو عن يأتى الى بابنا طائعا لانذا مقرا بالذنب ممن شاركوه فى خيانة العصيان مكرهين ولو كانوا من ولده وأهله وعشيرته وأصحاب الوظائف السامية والمناصب العالية وكبار الجند وأفراد العسكر وغيرهم وقد أصدرنا فرمائنا هذا العلي الشان بتوجيه ولاية مصر والشام وجريد والحبشة اليسك مع ما يتبعها ورسمنا لك بنزعها من أيدى أولئك المارقين وانا لعلي يقين بحسن خبرتك ودرايتك بجميع الامور وبسالتك فى الغزو والجهاد وبمشيتة الله تعالى وببركة رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم تسير بالعسكر المنصور الى حلب ثم تنحدار الى ديار مصر فنزع جميع البلاد من أيدى أولئك الخائنين واذكر شفقنى ولا تنس عفوى عن يتوب ويرجع الى طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة خليفته من بعده واثق الله وأخلص النية يجعل الله لك من كل شدة مخرجا والسلام * فسار حسين باشا باباسكره وهم زهاء ستين ألفا بين فارس وراجل وتباطأ فى سيره حتى تمكن الامير ابراهيم من ترتيب عسكره على مايشاء وتأهب للقاء العسكر السلطاني وجاء الخبر بذلك الى محمد على باشا فجعل يبالغ في الأهب والاستعداد وأيقن بان قد بلغ العظم السكين واستعصى الوئام فلم يبق الا الكفاح والجلاد حتى يحكم الله بينه وبين خليفته وهو أحكم الحاكمين * ووصلت طلائع عسكر السلطان الى مقربة من حلب تخرج للقائهم الامير ابراهيم في عسكره وقاتلهم وصبر على قتالهم حتى ظفر بهم وبدد شملهم ثم ساق بخيله ورجله حتى دخل حلب واحتلها فتفرق من بقى من العسكر السلطانى وجاء الخبر بذلك الى حسين باشا فته قره من بقى معهم وتحصن في مضيق بيلان أهم مضايق جبال الطورس وعلم الامير ابراهيم بخبره وما هو عليه فخرج من حلب لقتاله فلما التقى الجمعان اقتتلا قتالا عنيفا وما زالا حتى تمت -هزيمة العسكر السلطانى فغنم الامير ابراهيم متاعهم ودوابهم وآلات حربهم وتتبع من بقى