Facsimile · p. 57
٥١ المصرى ما استطاع ووصل الامير ابراهيم بخيله ورحل الى حمص فى السابع ربيع الاول سنة ثمان وأربعين ومائتين فلا قاه واليها محمد باشا بعسكره واقتتل الفريقان قتالا شديدا * قال بعض الكتاب * كان هذا القتال حيلة من محمد باشا يريد بها تسليم حمص الى الامير ابراهيم وقد كان استوثق لنفسه وتعاهد مع الامير ابراهيم على مال يوصل أحد الى معرفته فلم تكن الا ساعة أو بعض ساعة حتى استسلم محمد باشا فاستلم الامير ابراهيم حمصا ورتب أمورها على ما شاء وترك طائفة من عسكره فيها وسير جيشا الى حلب فاستسلمت اليه بغير قتال فكان كلما اقترب من مدينة أو قرية سلمت اليه بغير قتال فيأخذ منها المؤن ودواب الحمل ويسير عنها الى غيرها فلما ورد الخبر بما وقع الى دار السلطنة كاد السلطان يتميز غيظا وجهز حسين باشا مر عسكر الدولة فى جيش عظيم ورسم له بالخروج الى القتال وولاه مصر وكريز والحبشة * كذا ولا أعلم ما هي ولاية الحبشة والجبشة كما هو محقق ومشهور دولة قائمة بذاتها منذ قرون وأجيال * وسلمه فرمان الولاية بيده وترجمته من سلطان الدولة العلية العثمانية وولى نعمة المملكة العظمى الشاهانية الى فخر الامراء المعظمين وقدوة أعيان دولتنا المفخمين حسين باشا بلغه الله ما شاء وأسبل عليه بساط اليمن والامان وأفاض عليه سجال العدل والاحسان وأسبغ عليه من المكارم رداء سابغا وأورده من موارد الامن شرابا سائغا سنجق النشيرمان وأمير بحربة الاناضول الموجه إليه من لدن مكارمها المشهورة ولاية الديار المصرية والحبشة وجزيرة كريد وما يتعلق بها - أما بعد - لا يخفى على من تهمه أخبار دولتنا العلية وما هي عليه لمملكتنا العثمانية الشاهانية أن محمد على باشا والى الديار المصرية سابقا بعد أن كان فردا من أحاد الرعية لا يعرف له حسب ولا نسب قد تدرج الى أوج المعالى وما زال حتى تولى حكومة الديار المصرية من قبل بابنا العالي فنظرنا اليه بما جبلنا عليه من كرم الطباع وعاملناه بغاية الرفق والمودد والاتضاع وكنا نظن انه يقف عند حد الشكران فلا يخالف لنا كلمة ولا يغلب على طبعه النكران وأن يقابل نعمتنا بالصدق والولاء ولكنه لدناعة أصله وخسة نفسه قد أطاع هواه فداخله الغرور والكبرياء وكفر بالنعمة وشق عصا طاعتنا وجاهر بمعاداة حكومنتنا ولم يقف عند حد من اثارة الفتن وتعميم القلاقل والاحن ودس الدسائس الشيطانية بين عمال وولاة ايالاتنا الشاهانية حتى استمال اليه الكثير ممن كنا نعتمد عليهم وتركن فى جميع الامور المهمة اليهم وقد أقلق راحة أهالي البانيا والروم ابلى بشن الغارة على بلادهم والاكثار من القتل والنهب بلا موجب ولا سبب حتى كاد الخراب يتولاها وكثيرا ما ألح على مصطفى باشا بوساطة جلال بك وقاوالى مصطفى بالخروج عن طاعتنا سرا وطالما ما مناه بالمال والرجال ومعدات القتال فلم يفلح وهو يظن أننا عن تصرفاته هذه غاملون وعن سوء أفعاله لاهون على حالة انه لم تخف عنا خافية قط وكثيرا ما دس الى عبد الله باشا