Sudan Archive

Open the original scan

٥٠ وكتب كذلك الى متولى بيت المقدس والمفتى وقاضى القضاة به يقول تعلمون أن في بيت المقدس كثيرا من الديارات والكنائس والآثار الدينية التي تجح اليها في كل عام طوائف النصرانية واليهود وقد شكا الينا هؤلاء مما يلاقونه منكم من العنت والقسوة والغلظة عليهم والتحقير لدينهم فضلا عما أنتم فارضوه عليهم من المكلف والمغارم الفادحة غير ناظرين الا الى ما فيه ارضاء أنفسكم والعمل بها وانكم على أن هذه الغايات الدنيئة والفعال الرديئة لا ترضاها النفوس الأبية ولا يصح السكوت عليها ولذلك أنها كم وأحذركم من عاقبة التعرض لأولئك القوم وأسألكم أن تفسحوا لجماعة القسيسين والرهبان والشمامسة أهل ذلك البيت المقدس من جميع المذاهب قطما كانوا أورونا أو أرمننا فى دينهم ودنياهم ولا تمنعوهم من اقامة شعائر دينهم ولا تأخذوا ممن يذهبون زائرين بحر الشريعة شيئاً من المكلف والمغارم ولا تضيقوا على زائري كنيسة القيامة ولا تلزموهم الصغار بدفع المال فان أطمتم أحسنتم لأنفسكم وان خالفتم أسأنتم عليها والسلام عليكم ورحمة الله وجاءت الاخبار بذلك الى السلطان فاغتم وكاد يسقط فى أمره وكانت قد جرت عادة الباب العالى أن ينشر جدول التوجيهات والتغيرات التى تحصل فى هيئة الحكومة في كل سنة فى اليوم الاول من العيد الاكبر فجاء فى صدر الجدول الذى نشر فى تلك السنة ما معنا قد رأينا أن لا ننقطع بتوجيه ولايات مصر وجدة وكريد حتى يأتي الى بابنا العالي جواب محمد على باشا على ما أرسلناه اليه من الرسائل والفرمانات بشأن ما ارتكبه من الخروج والعصيان على خليفته وسلطانه ولزوم عدوله عن خطة الخسة والدناءة التي سار فيها هو وابراهيم ولده ورجوعه الى حد التأدب وقهره بقدر ما تصل اليه القدرة ان شاء الله * ثم رسم للوزير عثمان باشا بالخروج فى جيش عظيم لقتال الامير ابراهيم واستخلاص ما بيده من بلاد الدولة لاسيما منها مدينة عكا وقهره جهد الاستطاعة فسار الوزير وسير الكتب الى الامير ابراهيم يدعوه فيها الى طاعة خليفته وسلطانه ويحذره من عاقبة الخروج وشق عصا الطاعة فلم يلتفت الامير ابراهيم الى شئ من ذلك وترددت الرسل بين العسكرين أياما على غير طائل ثم زحف الفريقان للقتال فلما التقى الجمعان اقتتلا قتالا عنيفا فانهزم الوزير عثمان باشا بعسكره شر هزيمة وأخذتهم سيوف المصريين من كل صوب وحسب فرقت شملهم وولى من بقى منهم مدحورا فغنم المصريون ما كان فى معسكرهم من كراع ومتاع وعجل الامير ابراهيم المسير بعسكره بعد هذه النصرة الى مدينة حمص يريد حصارها والتضييق عليها وتحقق الوزير من ذلك فجعل يجمع من بقى من عسكره وسار بهم خلف العسكر المصري يتخطف ساقيه ويناوشهم القتال فوقف له العسكر المصري وقاتلوه فهزموه ثانية وأعملوا في جنوده السيف ففروا ووصلت الاخبار بما جرى الى دار السلطنة فهال السلطان هذا الحال وأزعجه فأنفذ الى عامله على حمص بالثبات وقتال العسكر المصرى

Text produced by OCR — report an error