Sudan Archive

Open the original scan

٤٨٤ النظارات ورؤساء المصالح وكثير من الباشوات المتقاعدين وجعل كل منهم يقول رأيه في كيفية اطفاء تلك النيران الآكلة فاختلفت الآراء واشتد اللهب وعلا علوا كبيرا وقد غاب عنهم جميعا اجراء الهدم للفصل بين الاماكن التي أخذت النار تأكل فيها وبين الاماكن التي لم تكن قد وصلتها النار واشتد الخوف على ما في السراي من الامتعة الفاخرة والفروشات الثمينة والثريات والمقاعد والاسرة والتحف التى لا تكاد تدخل تحت الحصر فأشار بعضهم بنقلها كلها الى فسيحة السراى الخارجية فنقل الجند بعضها فتكسر بعضه وتعطل البعض الآخر وكانوا يلقون بالشئ الكثير منها من النوافذ والشبابيك فيتحطم وهكذا ولم ينتبه أحدهم الى الهدم والحيلولة بين النار وبين ما بقى من البناء أو تنبه بعضهم ولم يجد سميعا حتى أنت النار على جميع ما في الجهة الشرقية الى قرب باب المعية من الجهة الامامية والى قريب سراى الحرم من الجهة الخلفية فتنبوا حينئذ للهدم فهدموا غرفتين كبيرتين بين ديوان المعية وبين سراى الحرم بالقاء الديناميت وكذلك هدموا سائر محلات الكتبة فانفصلت النار عن غرف المعية وانحصرت في الجهة الشرقية وكان فعل الديناميت عند القائه على ذلك البناء غريبا مهولا جدا مادت له الارض وأظلم به وجه السماء وكاد الناس يخرون على وجوههم لشدة ما أصابهم ثم جعلوا يلقون الماء على النار من المطافئ كالسيل وما زالوا على ذلك حتى تمكنوا من انجادها وسلمت الجهة البحرية من السراى وكان ما كان من أمر المفروشات والنفائس والتحف أما الأواني الذهبية والفضية والخزائن والسجلات والاوراق المهمة فقد نجبت كلها من النار فحفظوها في مكان وأقاموا الحراس من الجند حول السراى وما تهدم منها فى الليل والنهار وطيروا الخبر بما جرى الى الخديوى فجاء ولى العهد ووالدته الى القاهرة على قطار مخصوص وذهبا من فور هما الى بناء السراى ولبثا هناك إلى قريب الغروب ثم عادا الى الاسكندرية ومعهما من حضر من الخدم والاتباع * واختلف الناس فى أسباب الحريق وكثرت الظنون وترامت الى أسمع المرامى فرسم الخديوى بتحقيق الاسباب قبل وبلغه ما يقوله الناس فشدد على النائب العمومي في ذلك ـ واتفق أن وجد جماعة العسس في فجر الخميس ثاني عشرى ذي الحجة كيسا ملقى في الطريق مابين ترعة الاسمعيلية وكنيسة الافرنج فيها ففتحوه فوجدوا فيه جثة رجل من العامة مقطوع الرأس مجهول الاسم والبلد فحملوا الجثة ودفنوها وأبقوا الرأس على رصيف الطريق وحولها جماعة من العسكر تخفرها فلما طلع النهار وشاع خبر ذلك تسارع الناس على اختلاف طبقاتهم الى ذلك المكان ليروا الرأس واشتد الزحام حتى استدت منافذ الطرق وثرت ضوضاء العامة وقالوا ان صاحب هذا الرأس هو الذي أحرق سراى عابدين وانه قد حكم بقطع رأسه وتشهيرها وكثر اللغط بذلك وانتشر في القاهرة ومصر القديمة فخاف أصحاب الشرطة العاقبة وحملوا الرأس فدفنوها وقد كانوا يريدون من عرضها على الناس معرفة صاحبها فلم يتمكنوا من ذلك وجد أصحاب الشرطة في

Text produced by OCR — report an error