Facsimile · p. 477
٤٧١ ونقل أصحاب صحف الاخبار العربية نص هذه المعاهدة وقالوا اذا كانت كل هذه الحقوق للسلطان وليس لدولة من سائر الدول أن تنازعه فيها فليس اذا من النصفة في شئ أن تستضعف الانجليز جسم السلطنة العثمانية الى هذا الحد فتسلبها حقها وتبخسها أشياءها ولا من الكياسة في شئ أن تطميل يدها الى هذا الحد من التطاول على غير مسوغ فرد عليهم أصحاب صحف الانجليز وأغلظوا في الرد وبالغوا في التهديد وعادوا الى استنهاض همم صاحب سياستهم وحضه على ترك المجاملة والاخذ بأطراف الحزامة والضرب على يد كل مكابر حتى يرجع صاغرا واتفق أن مات في هذه الايام رجل من الهنود التابعين للسلطنة الانجليزية وهو من (مطلب) موت رجل من كبار تجارهم بمصر فعزم قومه على احراق جثته حسب عادتهم الدينية فطالبوا من قنصلهم الهنود واحراق التصريح بذلك فسرح لهم وأعلم صاحب الشرطة بخبرهم فاحتمل القوم جثة فقيدهم الى فضاء العباسية عند سفح الجبل الاحمر وطرحوها على الارض ودهنوها بالزبدة ثم لفوها بلفائف من نسج الكتان ووضعوا قطعة من الخشب فوق الرأس وأخرى فوق القدمين وأحاطوا بالجثة حطبا مرصوصا بعضه فوق بعض وأضرموا فيه النار الى ان احتترقت وصارت رمادا فرآهم وهم على هذه الحال نفر من أصحاب مقالع الجر بالجبل الاحمر وسمعوا دمدمتهم بشي من الادعية الدينية فهلمعت قلوبهم من شدة الخوف وصاحوا وولوا مسرعين الى البلد يستفزون أصحاب الشرطة ويستصرخون العامة من سكان الحسينية والمذبح وعلت أصواتهم بيا لطيف نصر الله دين الاسلام أهلك الله دين الكفار فتتبعتهم النساء والاولاد وهم في صياح وجلبة ولحقهم أصحاب الشرطة ففرقوا جمعهم وأقاموا جماعة منهم يحرسون القوم حتى جمعوا رماد جثة فقيدهم في ركوة وساروا بها على غير الطريق السلطاني خوفا من بطش العامة وزعر الحسينية بهم وانتشر في تلك الليلة خبر هذا الحادث في سائر أطراف القاهرة ومصر القديمة وتحدث العامة به فقال ضعفاء العقuل منهم ان هذا الحادث قطرة من بحر مما سيحل بالمسلمين بعد أن جاء ولى عهد السلطنة الانجليزية وانهم سيرون يوما قبور آبائهم منبوشة وعظامهم محرفة بزيت البترول وجثث موتاهم تلقى على قم الجبال وغير ذلك من الارجاف حتى كادوا يفتنون وكثرت في هذه الايام اللصوصية وعم فساد أهل الشقاوة وكبر عبثهم في القرى (مطلب) ما ترتب على كثرة والبلاد وعظمت فتحتهم فكانوا يخطفون في الليل والنهار ويكبسون الدور بلا حياء ولا خوف اللصوص من فجد أصحاب الشرطة في طلبهم واهتم الرئيس لذلك جدا تحاشيا من ضوضاء جماعة الانجليز الحاج السير بارنج وأصحاب صحف أخبارهم فلم يتمكن من ارجاع الامور الى مجراها وتبقى الحال على ذلك أياما بتعيين مستشار كثر فيها تردد السير بارنج على ديوان الخديوي تارة وديوان الرئيس أخرى يشكو مما هو صائر لنظارة الحقانية من الخلل وعدم الامن على الارواح والاموال بسبب فساد رأى المدير بن والمحافظين وعجزهم عن ارجاع الامن الى البلاد ثم أشار على الخديوي بطلب تسليم وكالات المديريات والمحافظات