Sudan Archive

Open the original scan

٤٦٢ تسلم من أن تفعل - نهج مما ذكر أن سياسة المنصب من أجل الاعمال وأن القائم بمواجهتها له امتياز الفضل بين الرجال ولا غرو فان المرء ليتولاه الشعور بالفخر وتتلقاه نوافل الثناء وهو لم يحسن القيام الا بسياسته وسياسة خاصته فكيف به وقد أضاف الى ذلك احسانه سياسة العامة * ولما كان مقدار فضل المرء على سواه موقوفا على مقدار نفعه سواه كما جاء في الحديث الشريف « ان خير الناس من نفع الناس » كان لرب المنصب ما ليس لغيره من الذرائع التي تعد له سعة المجال في سبيل نفع الناس وليس بخفى على البصير أن المرء يطالب بقدر مكنته ووسائطه اذ لا جود الا من وراء موجود فاذا أمسك موسرا ليم لوم من بسط معسرا واذا نشرت له الايام بساط العمل فطواه اما بذراع أدماها سهم الخمول والكسل أو بيد أشل لها الغرض والحق قضى عليه العدل بعقاب من عاكس احكام الوضع والطبع وخالف قانون العرف والشرع وهل تفترش الايام بساط العمل لرجل أولى من رجل المنصب فهو ولا مراء شريك الطبيعة في المحافظة على قوانينها والاحتفاظ على نواميسها بل هو آلتها المنفذة لاحكامها والقائمة بحركة دقائقها فاذا لم تكن صالحة حالت دون الحركة فنشأ الضرر وقد قيل اذا زل العالم زل زلته العالم ومثل ذلك زلة من يتولى مصلحة العباد ويقوم بسياستهم فهو قد عهد اليه أهم أعمال الانسان فكان مر كبـه خشنا وموقفه هائلا وحسبه من صعوبة المراس جمعه من الاضداد ما قاله عمر رضى الله عنه وهو لين لا يتولاه ضعف وقوة لا يعازجها عنف أو ما قاله آخر تواضع عن رفعة وزهد عن قدرة وانصاف عن قوة واذا سبرنا غور الحقائق بامعان الفكرة وانعام النظرة وأنسنا الى صحة المبادئ التي شرحنا متونها وقفتنا أمام المنصب وقد حفرت بنيان الحق على قوائم كرسيه الاربع أربع كلمات وهى وطنية حكمة همة مسؤولية فوجدنا الموقف هائلا لان من ورائه التقاضى الى محكمة مهيبة عادلة قانونها الذمة وقاضيها الضمير ومنفذ أحكامها الشرف فمن العبث اذا أن تسند المناصب الى من لا تنصر أعطاف الوطنية في مقامه ولا يجنى ضرب الحكمة من ضروب بنانه ونفشات أقلامه ولا يسل سيف الهمة من أجفان نشاطه وأعماد إقدامه ولا تشام بارقة شعور فى أفق ضميره من سحب نقضه وإبرامه الى أن قال أما الوطنية فهى المحور الذي تدور عليه كرة الخواطر أو النقطة التي ترسم منها دائرة الشعور والعواطف يولدها الطبع وتنمها التربية ويكفلها الشرف وتعززها الارحية ولها على المرء من الحرمة ما لوالديه عليه لانها تقوم بكفايتها ليقوما بكفايته ولم تعمر البلدان الا بمحبة الاوطان ولذلك قالوا ان حب الاوطان من الايمان فعلى صاحب المنصب أن يتصف قبل كل صفة بالوطنية الصادقة ويأنس الى وفاء حقوقها العامة قبل النظر فى وفاء حقوقه الخاصة لاشتمال الأولى على الكل والثانية على الجزء والجزء داخل في الكل وان له من احتضان الطير لعشه مهما زا لشاكلة تنبيه واما

Text produced by OCR — report an error