Sudan Archive

Open the original scan

٤٠ آلاف مقاتل ومقد مهم أحمد بيك الدفتردار فقويت عزيمة الامير إسماعيل وترك الدفتردار يدبر الامور فى كرفان وسار هو الى المتمة في عسكر ثم عبر النيل الى شندي ونزل بها وكان بها سلطان اسمه (نمر) وكان عاتيا شديد البأس جبارا فاستحضره الامير اسماعيل وضرب عليه المكلف وقرر عليه شيئاً كثيرا من الذهب والرجال قيل طلب منه ملء سفينة صغيرة من الذهب وألقى مقاتل في أجل لا يتجاوز الخمسة أيام فاستعظم نمر هذا الأمر وبالغ في الشكوى والاستعطاف وما زال بالامير إسماعيل حتى رضى أن يأخذ عشرين ألف ريال عوض الذهب ثم سأله أن يمدله الاجل فغضب عند ذلك الامير اسمعيل وكان بيده شبق الدخان فضرب نمرا به على رأسه وقيل بل ضربه بمنشة على وجهه وصاح عليه ونهره فخرج نمر من عنده وهو مضمر له السوء فلما كان المساء من تلك الليلة أكثر نمر من استحضار التين علفا للجمال و دواب الحمل والحطب لوقود العسكر وجعل يصفه صفوفا حول العسكر بعضه يتصل ببعض فكان شيئاً كثيرا جدا ثم أتى الى مقر الامير إسماعيل في سرب من العبيد يضربون الطبول وينفخون في قرون الحيوانات كالزاماير و يرقصون فاعجب الامير اسماعيل منظرهم وطرب أصحابه منهم وما زالا على هذا الحال الى منتصف الليل وقد اجتمع الغوغاء وعلت الضوضاء واشتدت الطبول وعلت أصوات القرون فأمر نمر طائفة منهم فأشعلوا النار في التبن وذلك الوقود ووقفت طائفة منهم بالسيوف والحراى تمنع الخارج فاندلاع لسان اللهيب وعلا وأظلم الجو فأعملوا السيوف في أعناق الجنيد فهموا بالفرار فلم يتمكنوا فاحترق من احترق ومات الامير اسمعيل بالحريق وهو بين طائفة من مماليكه وأصبحوا ولم يبق من العسكر ديار ولانفاخ نار وساق أصحاب نمر سلهم إلى شندي واتصل الخبر بالدفتر دار وهو بدار فور فقام من فوره وسار الى شندي وأقسم أنه ليهلاك عشرين ألفا فداء لاسمعيل فلما تزل عليها لاقاه نمر بأصحابه فقاتلهم بمن معه من العسكر وظفر بنمر وقتله وأعمل السيف في أصحابه وأخش في القتل وأطرف في الانتقام ولم يحث في يمينه فهابه الناس واتسعت شهرته إلى أقصى السودان فانكمش أصحاب الفتن وظل يدبر الامور ويأمر وينهى ويخضع الكبار من السود. الى سنة أربعين ومائتين وألف هجرية حتى جاءه الامر من محمد على باشا بالتخلى عنها والانحدار الى القاهرة فالمحدر وتولى مكانه رستم بيك فخذا حذوه وأكثر من الوعيد والتهديد حتى خضعت له جميع الاهالي ودانت له سائر الامور مطلب انشاء المدارس الحربية ومعامل الاسلحة والبارود واشتدت رغبة محمد على باشا بعد فتح السودان في اتقان نظام عسكره على نسق عسكر الفرنسيس فأنشأ مدرسية للمشاة في الخانقاه وأخرى للفرسان بالجيزة في بيت مراد بيك الكبير واستحضر لهما أشهر أساتذة الفرنجة وأنشأ أيضا مدرسة لاصحاب المدافع وأنس معامل للبارود وصب المدافع وعمل البنادق وجميع آلات الحرب واحتياجات الجند على اختلافها وسلم الى الكولونيل سيف الذي هو سليمان باشا الفرنسوي زمام تدبيرها ووكل لعهدته جميع أمور الجندية وجعله رأس جميع مقدميها فبالغ سليمان باشا ف

Text produced by OCR — report an error