Facsimile · p. 451
٢٤٥ قليلا فخرج عليهم نفر من أصحاب دقنه وأعملوا فيهم الطعن بالحراب والضرب بالسيوف فرأى المرابطون بالقلعة ما حل بالانجليز فأطلقوا على العدو مدافعهم فلم تكن الا ساعة أو بعض ساعة حتى اجتمع العصاة واحتشدوا ألوفا وهاجوا القلعة هجوم الأسود الضواري حتى كادوا يأخذونها عنوة لولا اشتداد نيرانها عليهم وتراسل قنابل مدافعها ولم يرجعوا عنها الا بعد قتال عنيف للغاية * وخاف من في البلد فكادوا يتركونها وينزلون الى السفن ولم تطمئن قلوبهم الا بعد رجوع العدو عن القلعة وكف المرابطين عن اطلاق المدافع وأصبحوا وقد رأى كتشتر أنه لا يمكن الذب عن البلد ورد العدو عنها الا اذا أنشؤا قلعة أخرى فأنشؤها وأتموها على أحسن ما يكون وسلحوها بالمدافع الكبيرة وعمبوها بالاسلحة وآلات الحرب والمؤن الكثيرة وأقام بها المرابطون فكانوا يدفعون العدو عن البلد كل قليل من الايام وهو لا ينكف عنهم فلما أعياه الحال وعجز عن مناجزة من في هذه القلعة عاد على أعقابه الى هندوب فكبر أمر رجوعهم على عثمان دقنه وأعظمه وأرسل الكتب الى الخليفة عبد الله التعايشي فى طلب المدد ويبشره بقرب الفتح والخليفة يعنيه ويرد عليه الرد الجميل ولم يمده بشي وصل ( فى ارتياب وانقلاب ) قد كانت الرئاسة على طول أيامها لم تصف الى الوزير نوبار باشا من أكدار الوشاية وأوضar السعاية اذ كان له مع الخديوى من أمرها فى كل يوم شأن ومع السير باريخ فى كل لحظة أخذ ورد بشأن أعمال بعض المأمورين وأصحاب الوظائف وفي نظام بعض الدواوين وفي غير ذلك مما يتعلق بشؤن البلاد الداخلية وقد كبرت فى هذه الايام شدته وعظم الحاجة فى طلب تنفيذ الكثير من الاحداثات المخالفة للمألوف عند أهل البلاد وابداع البدع التي لا يقوى الوزير على عملها خوفا من صيحة الاحزاب وتألبهم عليه فكان اذا دافعه وحاجه وكادت حجته تغلب حجته تأفف وقلب للوزير ظهر المجن حتى يكاد يخلط عليه الحال ويفسد عليه كل عمل وتدبير واذا سايره وعمل بعض الذى يريده كارها قامت صيحة الاحزاب وأنخذت الوزير من كل جانب واشتدت جلبة أعدائه وأكثروا من الاجتماع تارة في بيت مصطفى رياض باشا وأخرى فى مقر الغازى مختار باشا فاذا علت أصواتهم وسمع الناس صيحا تهم ورأوا كثرة اجتماعهم أقبل السير باريخ على الخديوى وتبرأ من تبعة كل عمل وشجعه على الاخذ بأطراف الحزامة وحب اليه الاستبداد بشؤن مملكته فداخل الخديوى من هذا الحين ماداخله وصار لا يأذن بانعقاد مجلس الوزراء الا تحت رئاسته ولا يبرم في شؤن البلاد أمر الا برأيه ولا يعمل عمل الا بمشورته حتى كاد يستبد بالامر ولا ينزل لاحد من رجال