Sudan Archive

Open the original scan

٤٤٠ والعلن ويتكلمون فيما وصلت اليه الحكومة من الضعف وزوال الهيبة وفي استسلام الوزير نوبار باشا وجماعة الوزراء الى السير بارنج وشوهدت بعض الأوراق المفعمة بالتقريع والتنديد على جماعة الوزراء ملقاة في بعض دور الحكومة ودواوينها وجاء مصطفى رياض باشا من مزرعته في طود الجيرة وأقام بالقاهرة فتزاحم على بابه أهل الدعارة والمملقون ومن في قلبه مرض وتحققوا أن الوزير نوبار باشا معزول لامحالة وظهرت يومئذ الحركة في ديوان الخديوى وترددت رسله على بيت مصطفى رياض باشا لغير سبب ظاهر سوى الإرجاف بعزم الوزير نوبار باشا على التخلى عن منصب الرياسة وما هو شائع بين الناس من أن كبار الإنجليز أرسلوا الى الأقاليم القبلية نفرا من اليونان والمالطيين جواسيس يسعون في استطلاع أفكار أهل البلاد بشأن احتلال الإنجليز لمصر وغير ذلك من الترهات التي ما أنزل الله بها من سلطان * وكان من دهاء السير بارنج وقوة شـكمته أنه كلما آنس من أولئك الزعائف خلودا الى الحركة أو سمع لهم صوتا في مجتمعاتهم أو رأى لهم مقالا في احدى الصحف المحاربة عمد الى المساهمة مع الوزير نوبار باشا وخفف من طلباته وهون عليه كل صعب من الأمور كأن يقول خففوا عنكم فوالله ما استعملنا صاحبكم « یعنی مصطفى رياض باشا » الا بعد أن نكون قد دبرنا له المكاید والاحن وقلبنا لكم ظهر المجن ونلنا على يديه ما لا تستطيعون عليه صبرا حدثنى صاحب لى قال كان بعض هؤلاء الصبية يراسلون بعض مديرى الأقاليم وأصحاب بعض الوظائف الديوانية بكتب الاستمالة والانعطاف الى مصطفى رياض باشا وهو لا بأنف من ذلك ولا يراه معيبا بل كان اذا زاره أحد من أعيان البلاد أو مديرى الجهات زلني أن واشتكى وعاب على الهيئة الحاكمة ضعفها وتأفنى مما وقعت فيه البلاد من الدمار وكان كثير الوقيعة رجال القضاء يقول انهم أحداث أغرار لا خبرة لهم بالامور ولا دربة حتى خيل للناس يومئذ أنه ان عاد الى منصة الرئاسة أراح جميع الخلق وسلك في سائر أموره مسالك الحق - قال - وأخذت الحمية من أولئك الصبية مأخذها فنجحت سعايتهم وتحرجت صدور الناس من الوزير نوبار باشا أو كادت فتجرد حينئذ السير بارنج الى النهج في منهاج جديد والقبض على زمام الأمور بيد من حديد - قال - وكأنه كان على اتفاق مع الوزير نوبار باشا بأنه اذا شاء انفاذ أمر من الامور التي تقتضيها سيطرة الاحتلال الانجليزي وحفظ هيبته في أعين أهل البلاد من مثل احداث الاحداثات المخالفة لعاداتهم أو ابداع البدع الداعية الى سقوط نفوذ الحكام المصريين أو ترتيب النظامات الجديدة الحاملة على اقصاء أصحاب الوظائف من أبناء البلاد عن أبواب الارتزاق جعل انفاذ ذلك كله على يدى من كان معتمد أولئك القوم عليه وأرغمه على العمل به - قال - فقد مضى على رئاسة الوزير نوبار باشا في هذه المرة حين وكلمة السير بارنج معه في شؤون البلاد لم تتجاوز حد النصيحة والارشاد ولم تتعد عبارات التشجيع والاستنهاض ماعدا ما يتعلق منها بالسودان شرقا وجنوبا وكان الوزير ير اذا رأى منه يوما اكراها على عمل شئ أراده صرفه عنه بالتي هي

Text produced by OCR — report an error