Sudan Archive

Open the original scan

٤٣٩ حتى صاروا تراب . وكان شريف باشا رحمه الله معروفا بالاخلاص والدرعة عن الدنيا منهورا بالملزم والدراية وسعة الباع في المعارف السياسية والعلاقات الدولية وغير ذلك من علوم العصر . تلقى علومه في مدارس الفرنسيس العليا وقضى في خدمة البلاد وأهلها زمنا غير قليل في الجندية على عهد الحاج محمد على باشا الكبير ثم على عهد ابراهيم باشا وعساس باشا الأول . وساعد باشا ثم في ولاية اسماعيل باشا وتقلّد في كل هذه الازمنة وظائف خطيرة أهمها بالملازم والجند والغيره . مات وله من العمر ثمان وستون سنة وقيل سبعون وهو القائل ان ركنا السودان فلا تتركنا فذهب مثلا عند المصريين رحمه الله ببرحمته الواسعة وكان مما زاد الناس كرها للهيئة الحاكمة توالى الحوادث وظهور التكوارث واستعداد الانجليز على اهل البلد واذلالهم لاقل سبب وأصغر حادث . فقد وقع في هذه الايام أن اثنين من كبار عسكر الانجليز خرجا يوما للصيد في ارباض اهرام الجزيرة فاتفق أن أحدهما أطلق بارودته يريد صيداً فاصابت نارتها وجه صحى لاحد الفلاحين كان يرى جاموسته فانفجر الصحى وذهب مولاها مستصرخا أباه فلحق به الضارب وأخذ بلطفه وخفف عنه وأعطاه شيئا من الدراهم و لم ينصرف عنه حتى جـاء أبوه وقبض على الانجليزي وأوسعه سبا ولكم فصاح الانجليزي على رفقته قائلا مسرعا وصوب بارودته نحو الرجل اهل القرية وأنهم قد كانو اجلبوا مافي القرية من سلاح وذخيرة أهل القرية مسرعين ولسقوها على وساقو هما إلى القرية وجمعو ها في دار هناك وحملوا القتيل الى القرية بين الصياح والجلبة وعول النساء ثم ساروا بالانجلزين الى ديوان مديرية الجزيرة وساوموا الى ولاة الامر فلما اتصل خبر ماجرى بمفصل جنرال الانجليز وقائد جيوشهم قاماً وقعدا واشتد القصل على الثائر ونهار باشا فى طلب معاقبة أهل تلك القرية جميعاً ليقضى عليهم على القاتل والجارج من الانجليز ولم يكن يوم أو بعض يوم حتى سار إلى تلك القرية طائفة من فرسان من الرجال وسابقوهم الانجليز واخذوا منها كل صو ب وضرب وأخرجوا جميعاً من بها كلا انهم الى خيمة قد ضربوها على مقربة من الاهرام و بها جماعة من الانجليز فأخذوا يستنطقونهم ويسألونهم ثم عاقبوهم أئما مما حكموا عليهم جميعاً بالجلد بالسياط فضربوهم ضربا مبرحا وبحثوا بعضهم وقد جمعوا ما فى القرية من سلاح وفرادى وانصرفوا وقد راح دم ذلك المقتول هدر ا ثم هذ ا كله والهيئة الحاكمة لا تبدى حراكا ولا تظهر عراكا سوى أنها وافقت على زج الرجل تلك القرية في الحيوس حتى تحكم عليهم بالمحاكم بالعقوبات التي يقتضيها القانون فكان من وراء ذلك أن ظهرت عصابة من شبان اهل القاهرة ومصر القديمة المتخرجين من بعض المدارس وسموا أنفسهم باسم « الوطنيين الاحراء » فالتف حولهم جماعة من المجازين لمصطفى رياض باشا وجعلوا يجتمعون في بيت أحدهم في السر

Text produced by OCR — report an error