Sudan Archive

Open the original scan

۳۸ من تشرد منه وطلب من أبيه المدد فأمده بعدة عظيمة من المشاة والفرسان وعدة من مراكب الحرب فتقوى جند الامير ابراهيم فأعاد الكرة على الشريف عبد الله وأصحابه واشتدد في قتالهم فقتل الشريف جودة أصابته جراحات وهو في ساحة القتال ناحية الدرعية وضيق على من بقى فيها حتى أخذها عنوة وقبض على الشريف عبد الله وسير به أسيرا الى مصر قال بعض كتاب الاخبار ) فلما مثل بين يدى محمد على باشا قام له اجلالا وأجلسه بجانبه ولاطفه وقال له « ما هذه المطاولة » فقال الحرب سجال قال وكيف رأیت ولدی ابراهیم قال ما قصر وبذل الهمة وقد فعلنا نحن فعله حتى كان ما قدره الله فقال سأشفع فيك عند الخليفة ان شاء الله فقال ما قدر سوف يكون ، فألبسه خلعته وانصرف من عنده الى بيت اسمعيل باشا ببولاق ولبث أياما ثم سيروه الى دار الخلافة مع طائفة من الجند تحقره وأرسل الامير ابراهيم فريقا من عسكره ومقدمه خليل باشا لفتح يمين الحجاز فقاتلها قتالا عنيفا حتى تغلب عليها وقصها عنوة فلما وصلت الاخبار بذلك الى دار السلطنة سر السلطان بذلك سرورا عظيما وأرسل الى محمد على باشا وولده الامير ابراهيم الهدايا النفيسة والتحف الغالية وخلع عليهما خلع الرضا وحضر الى مصر من بقى من الوهابيين وسقط في قُبضة الأمير ابراهيم فكانوا زهاء الاربعمائة مابين رجال ونساء وأولاد فاسكنوهم بالمكان المعروف بالفشلة بالازبكية وبينهم ابن الشريف عبد الله بن مسعود وقد كان أبوه قتل في دار السلطنة بعد وصوله اليها بدليل فلم يحجر عليهم فعلم الناس منهم أن يمين الحجاز لم تؤخذ عنوة قالوا لأنه لما مات نحوده شيخها وولوا مكانه ولده أظهر الطاعة للدولة فلما سار خليل باشا لقتاله أخلي له البلد واعتزل في حصن له ولم يخرج لدفعه ومحاربته كما فعل أبوه وترددت بينهم الرسل وما زَالَ به خليل باشا حتى أنزله من الحصن وأتى اليه في قلة فقبض عليه وسيره الى مصر أسيرا * وعاد الامير ابراهيم من الأقطار الحجازية في حادى عشرى صفر سنة خمس وثلاثين ومائتين وألف رعن طريق القصير ودخل القاهرة من باب النصر في موكب حافل للغاية وعلى رأسه الطبلخان السليمي في شعار الوزراء وصعد بالموكب الى قلعة الجبل ثم عاد الى مقره بالروضة وقد تزاحم على بابيه المهنئون ومدحه الشعراء وقدمت له الهدايا والاعلاق النفيسة وظهرت من هذا الحين كلمته واتسعت شهرته وهابه الكبراء والامراء ونظر محمد على باشا الى ما يقاسيه التجار من صعوبة نقل أرزاقهم وقلة المواصلات فرسم مطلب بتصليح الترعة الموصلة الى مدينة الاسكندرية المعروفة بالاشرفية فقيد بها العمال والمباشرين اصلاح ترعة والمهندسين فأخذوا في حفرها وتنسيقها سنة وبضع أشهر حتى تمت في أخريات ربيع الاشرفية الأول سنة خمس وثلاثين وجرى فيها الماء وسارت بها المراكب الى رشيد والاسكندرية بالارزاق والبضائع والركاب. وفرح الناس بها فرحا عظيما وسافر بها محمد على باشا وأعجبه وصفها وسماها في ذلك اليوم المحمودية وهي من أجمل الأعمال النافعة والمآثر الباقية الى يومنا هذا . ولما

Text produced by OCR — report an error