Facsimile · p. 419
٤١٣ الضجر والملل وقد أعيا الوزير نوبار باشا أمره وعجز عن رده وايقافه عند حده فأرسل كتبه الى زعيم السياسة الانجليزية يشكو من فعال الرجل ويحذر أصحاب الحل والعقد في دار السلطنة الانجليزية من شر العاقبة ويلقى كل تبعة على الرجل فجاء الامر بخلعه فانخلع وسار الى بلاده متنكرا وقد ترك من آثاره ابطال سائر دواوين أصحاب الشحنة وتقليل اختصاصات بعض الدواوين الاخرى وتقليل سلطة أعضاء مجلس شورى البلاد وعدم تقييد الهيئة الحاكمة بآرائهم والاستغناء عن العدد العديد من أصحاب الوظائف وقفل أبواب الرزق في وجوه المرتزقة من أبناء البلاد وقدم الى القاهرة في هذه الفترة شارم سايد عامل الانجليزية على شرق السودان وسواحل البحر الاحمر يسأل الوزير نوبار باشا والسير باربخ استبقاء شرقي السودان وعدم تركه لاصحاب الثورة - قال - حتى يتمكن جيش الجنرال ولسلي من الغلبة على أصحاب المهدي واستخلاص الخرطوم ومن فيها وكان قد جاءه الامر بالتخلى عن بعضها لدعاة المهدي وبعضها الى نجاشي الحبشة بما فيها من متاع وكراع فلم ير بدا من الشخوص الى مصر ومكالمة الوزير في ذلك اشفاقا فعقد الوزير مجلسه في دار السير بارنج وحضره عبد القادر باشا ومصطفى فهمى باشا والجنрал استيفنصون قائد الجيوش الانجليزية بديار مصر والمستشار المالي وشارم سايد وتكلموا في الامر طويلا وحروا بما وقع عليه الاتفاق محضرا وأرسلوه الى دار السلطنة الانجليزية وانفض مجلسهم يومئذ على ذلك وأرسل الوزير في ذلك اليوم أيضا الى الجنрал ولسلي قائد الحملة يسأله عما يكون قد أخبره به جواسيسه من أنباء الخرطوم ومن فيها فلم يحصل الا على بعض كليمات كلها أحاجي ومعميات لا تشفى غليلا على حين أن الاخبار مترادفة على بعض ذوى المقامات بالقاهرة ومصر بوقوع النفور والوحشة بين الجنрал ولسلي ومدير دنقله واعراض ولسلي عن المدير اعراضاً تاما – قالوا – وذلك لامتناع المدير من المسير بمن عنده من العساكر في طليعة الحملة الى بربر وتكلم أصحاب صحف الاخبار بعزم ولسلي على تحويل سير الحملة من طريق النيل الى سواكن وكادت تتحقق الاشاعة بعبور بعض سففن النقل والشوانى الكبار ترعة السويس الى سواكن وثبت الخبر القائل بأن دعاة المهدي ومن الت فيها حولهم قد تحصنوا بمعبر بربر وإن طلائعهم نازلة في جهات مروى أو ما يتقدمها وانه لما علم ولسلي بذلك أخذ الحيطة ورسم بعدم تجاوز عسكره الدبة فتربصوا بها وهم على قدم الاهبة والاستعداد لصد العدو عنهم وأرسل كتشمر بعض الجواسيس من الدبة الى الخرطوم عساهم يأتون ببعض الشئ من أنبائها فلم يتمكنوا من ذلك وجاء الامر الى شارم سايد عامل شرقي السودان بالشخوص الى (مطلب) سواكن واجلاء الحامية الباقية هناك وترك البلاد كافة لمن يطلبها من الحبشان وأصحاب وتوالت الطلبات عثمان دقنه فسار على عجل وانقطعت أخباره أياما ليست قليلة على الخريطة لكثرة وتوالت الطلبات على الخزينة وكثرت النفقة فتعذر على أصحاب الحل والعقد رتق هذا النفقة