Sudan Archive

Open the original scan

٤١٤ الفتق فعمدوا الى ايقاف دفع أقساط استهلاك ديون الخزينة في آجالها فأوقفوها فقام عند ذلك أصحاب صحف الاخبار الاجنبية وقعدوا لاسيما منهم أصحاب صحف الفرنسيس والألمان وصاحوا يا لثارات أصحاب الديون وكان الوزير نوبار باشا يتمنى لو انه يتمكن من اظهار عجز الخزينة وعدم قدرتها على القيام بنفقة ربا ديونها لعل الدول تساعده على تخفيضها رحمة بالبلاد وأهلها فقام يومئذ أعضاء صندوق الدين في وجهه ومَانعوا في ذلك بايعاز من دولتي الألمان والفرنسيس وأقاموا الحجة ضد ناظر الخزينة ومديرى الاقاقيم المرهونة ايراداتها لوفاء الديون ثم رفعوا دعوة بذلك أمام المحاكم المختلطة فلم يسع الوزير يومئذ الا العدول عما كان يقصده ورسم بدفع الاقساط فى آجالها فسكنت الخواطر واطمأنت القلوب وعاد الناس الى حديث السودان وجيش ولسلى ولم يلتفتوا الى ما أصبحت فيه البلاد من الضنك والمحن المتتابعة بسبب المصاريف الفادحة المترتبة على تلك الفتنة وبينهاهم على هذه الحال اذ جاء الخبر من ولسلى وهو يومئذ في بلدة القرطي بأن مقدمة جيوشه السائرة في طريق الصحراء التقت بطلائع الدراويش في نقطة فيها آبار تبعد عن المتمة زهاء خمسة عشر ميلا قال - فاقتتل الفريقان قتالا عنيفا واختلطا معا فكان القتال شديدا والطعن مميتا وظلوا على هذه الحال من الضرب والنزال بضع ساعات حتى انهزم الدراويش ومات منهم خلق كثير وكذلك من الانجليز وجرح كثير من العساكر ومقدمو العساكر وتشتت شمل من بقى من الدراويش وجعل الانجليز بعد هذه الموقعة الشعواء يتقدمون نحو المتمة ثم جاء الخبر مفصلا فدل على أنه بينما كانت مقدمة جيش ولسلى تتقدم نحو آبار أبي كلبة القريبة من المتمة راجعة من آبار غدقول تريد اللحاق بالمتمة تقدمت طليعة من الفرسان لتستكشف موقع العدو فرأت العدو في عدد وعدد عظيمين عند آبار أبى كلبة فقفلت راجعة على الاعقاب وأخبرت بما كان فلم تتمكن العساكر من مناوشة العدو لدخول الليل وباتوا وهم على قدم الدفاع وبينهم وبين العدو ثلاثة أميال أو نحوها وقد اقتلعوا ما وجдоه في موافقهم من الاشجار والاحجار وأنشوا زريبة وضعوا فيها المؤن وآلات الحرب وشيدوا أمامها حصنا ليحتموا فيه وكان فى أعالى جبل هناك نفر من العدو يرصدون مسير الحملة وحركاتها فأحسوا بقدوم العسكر فأخبروا رفاقهم فجعلوا حينئذ يطلقون على العساكر نيرانهم واستمروا على ذلك طول ليلتهم تلك فأطلق عليهم كذلك جناح الحملة الايمن ثلاثة مدافع وأصبحوا وقد نادى مقدم العسكر بالزحف فتقدموا نحو العدو وناوشوه القتال فلم يتحرك ولا بادر بالهجوم على الانجليز كما كان يؤمل قائدهم فتقدمت العساكر نحو العدو على شكل مربع قوى الاضلاع فتحرك العدو عند ذلك وجعل يرقب مؤلفة المربع ثم اختفى معظمه عن الابصار وقد تركوا راياتهم مركوزة في المحلة التي كانوا نازلين بها وهي خدعة قد احتالوا بها ليستقدموا الانجليز في بعض العقبات كي ينقضوا عليهم ويظفروا بهم ولقد كان كذلك فان الانجليز انخدعوا وتقدموا فلم تكن الا لحظة حتى عادت طلائع العدو وأخذوا يقذفون على

Text produced by OCR — report an error