Sudan Archive

Open the original scan

٤٠٨ سرای غردون - قال - وكانوا زهاء مائة ألف مقاتل فأطل غردون من النافذة ونظر اليهم ثم قال لحراسه لا تبدوا معارضة لأى أحد يريد الوصول الى" وإياكم أن تبدوا أقل دفاع - قال - ولبس كسوة التشريفة الصغرى التي هي ملابسه اليومية على الدوام وتقلد سيفه ولبس طربوشا ووضع عليه رداء حريرا «كوفية» وربطه بعقال كزى الأعراب فدخل عليه محمد نو باری وجماعة من مقاتلته فوجدوه جالسا على كرسيه ممسكا بيده مندیلا أبيض فابتدره أحد الدراويش وقال له أين أموالك يا غردون يا كافر قال فتبسم غردون ضاحكا وقال له أين محمد أحمد يقصد المهدي فابتدره الرجل بطعنة في صدره خر منها صريعا على الارض يتخبط فى دمه ولكنه لم يفقد حواسه من هذه الضربة - قال -ونقل لى أحد الحاضرين أنه سمع واحدا من الدراويش صاح بالذي طعن غردون وقال له لا تقتله بل أبقه كأمر المهدي فأجابه القائد محمد نوباري بقوله ان الخليفة التعايشي أمر بقتله وكان صوته خافتا حين نطق بهذه العبارة قال ثم سحبوا غردون من رجليه ولم يكن قد فقد الحواس ولا قوة النطق حتى قيل انه كان يبتسم وهو مسحوب على وجهه ثم أنزلوه الى حوش السراى وهناك قطعوا رأسه وأرسلوها الى الخليفة محمد الشريف الذي كان وقتئذ في جامع الخرطوم فانتدب محمد بن عبد الكريم من أقارب المهدي فركب الباخرة اسمعينية وأوصل رأس غردون الى المهدى الذي أنكر قتله وصاح قائلا لما ذا قتلتموه ألم أنهكم عن قتله فقال له التعايشي ان قتله خير من استحيائه فبدت من المهدي علامات الغضب وأسرع بالقيام ودخل الى منزله ونصبت رأس غردون على خشبة طولها متران وأخذ الصبيان والنساء يرجمونها بالحجارة ويهينونها بالبصق حتى تهشمت قطعا صغيرة اه و وردت الاخبار نقفا الى القاهرة بسقط الخرطوم فى قبضة الخارجي واستسلام من بها من المرابطين وموت غردون ومن كان معه من قناصل الدول فكان الناس يتحدثون في هذا الامر همسا ولا يصرحون به عسى أن يكون من سقط الروايات أو من تضليل الرواة وكانت الحملة التى سيرها الانجليز لاستخلاص غردون معقودا لواؤها الى الجنزال ولسلي صاحب موقعة التل الكبير أو هو فاتح مصر على المشهور وقد سارت مدججة بالسلاح مشغلة بالشئ الكثير من الكراع والمدافع الحديثة الطرز والمؤن والخيل ودواب الحمل وكثير من سفن النقل فجعلت مركز حركتها مدينة أسوان وجعل الجنزال ولسلي يترفع بالجنود الى أرض السود يريد اللحاق بالخرطوم قبل أن يتمكن الخارجي من فتحها وقيل بل كان في تردد وحيرة وكتب صاحب سياستهم تأتيه تباعا تارة بالاقدام وأخرى بالانجام والمخبرون يأتونة من الانباء بأشكال متضاربة حتى وقع فى القنوط واليأس أو كاد وكثر توارد كتب الخديوى على ولسلي أيضا في طلب معرفة بعض الشئ من أخبار الخرطوم وما حل بها فلم ينل مأربا واختل الحال كذلك على قناصل الدول وكثر تساؤلهم وتردادهم على ديوان الوزير نوبار باشا يسألون عما حل بقومهم النازلين بأرض السود فلم يعرفوا من خبرهم شيأ سوى الشائع بين الناس

Text produced by OCR — report an error