Sudan Archive

Open the original scan

٤٠٧ ويكون هجوم الميمنة على الخندق مما يلى النيل الازرق لجهة برى ويكون هجوم الميسرة على الخندق مما يلى النيل الابيض عند المكان الذى انحسر عنه الماء وتراكمت عليه الاوحال وصار في الامكان الوصول منه الى المدينة وقدم المهدي عمر ابراهيم وهو أحد الضجيقين اللذين دلا على عورات البلد الى محمد نوبارى قائد الميسرة بصفة دليل يرشده الى ذلك المكان « يعنى المكان الذي انحسر عنه الماء » ودفع اليه شخصا آخر اسمه بدوى الدنقلاوي وكان كيالا فى الشوون بصفة دليل ثان وأصدر المهدي الى محمد النور أمرا قال فيه ما يأتي ـ لدى دخولك المدينة يجب أن تقصد سراى غردون على الفور وتبلغه تحيتي ثم تحفظ على حياته ولا تترك أحدا يتعدى عليه حتى توصله الى" سالما بغير أن يصيبه مكروه وخطب على الجميع قائلا لا يتعرض منكم أحد الى حياة غردون بسوء لاننى أريد أن أفدى به أحمد عرابي باشا ثم خطب فيهم يحضهم على الجهاد ويذكرهم بنعيم الآخرة وقال لهم فى ختام خطبته احملوا الحشائش لالقائها فى الخندق حيث نجتازون عليها وقفل راجعا الى أم درمان ومعه عبد الله التعايشي وترك الخليفتين محمد شريف خليفة الكرار والخليفة على بن حانو خليفة الفاروق واجتاز النهر آيسا الى أم درمان اهـ وكثر عبور المقاتلة من أم درمان الى الخرطوم وجعل مقدم العساكر المهدية يطلق مدافعه من أم درمان على الخرطوم تباعا من عصر الاحمد ثامن ربيع الثاني الى ظهر الاثنين تاسع الشهر المذكور وكان يوم الاحمد يوما لا شمس له قد حجبتها الغيوم المتلبدة والضباب المتكاثف وكان البرد قارصا وعلم غردون بحركة العدو واحتشاده فصعد الى سطح داره ومعه قناصل الدول وجعل ينظر بالنظارات الى كثرة العدو وعبوره النيل فانزعج وتحقق أن العدو على أهبة الزحرف على البلد فى تلك الليلة فأسرع الى الحصون والمعاقل وجعل يستهض همم الجند ويحثهم على الصبر فى الدفاع فكانوا فى شاغل عن كلامه بما هم فيه من الجهد والتعب وما أصابهم من الضر فعاد الى مقره قيل والدمع ملء عينيه فقابله قناصل الدول فقال لهم لا قدرة للجنود على دفع العدو وقد دبرت لكم أمر النجاة فلم تقبلوا فلا ذنب لى ولا جناح على" ولا بد للعدو من ولوج البلد فى هذه الليلة ثم صافحهم جميعا قائلا انى أبرأ الى الله والعالم أجمع من تبعة كل داهية تلم بكم فقالوا نحن نشهد بما تقول فصافحهم ثانية وكانت مناوشات العدو فى ازدياد من ناحية الخندق ومن جهة أم درمان وشاع الخبر فى نحو الساعة العاشرة ليلا أن العدو على عزم الهجوم على البلد فوقع الهرج فى الناس وعمت الضوضاء فلم تكن الا ساعة حتى دخل العدو بخيله ورجله وساروا نحو مقر غردون وأحاطوا به احاطة السوار بالمعصم قال صاحب كتاب السودان وكان القائد فرج باشا واقفـا وقت زحف العدو عند باب المسلمية فلما أحس بدخول الميسرة الى الخندق مما يلى البحر الابيض أمر بفتح باب المسلمية حيث فر منه بعد أن تنكر بملابس جندى ومعه القائم مقام سرور بهجت ولما دخل محمد نوباري المدينة قصد بكل مقاتلته

Text produced by OCR — report an error