Facsimile · p. 401
٣٩٥ طبولهم ودنوا من حصون الخرطوم وجعلوا يراسلون الرمى عليها بالقنابل واشتدوا في ذلك شدة بالغة فلم تجاوبهم الحصون فما زالوا يقتربون منها حتى صاروا على أدنى من رمية قوس وكانت عساكر الحصون قد ألغمت الارض بالبارود والمقذوفات النارية فلما توسط أصحاب أبي قرحة مكان الالغام أوقد العسكر فيها النار فالتهبت وتفرقعت وفتكت بالعدو فتكا تشيب من هوله النواصى وتغطت الارض بالاشلاء والمشامش فكان المنظر مريعا مزعجا وعاد أبو قرحة بمن بقى معه الى الجريف قال صاحب كتاب السودان وكثرت يومئذ الاحزاب حول الخرطوم وتوارد الدعاة على أرباضها فرأى غردون أن يدفعهم عنها ويناوشهم القتال كل قليل حتى لا يتكامل عددهم وعددهم ويستفحل أمرهم فرسم الى محمد علي بيك أحد كبار الجند بالخروج لقتالهم فخرج في عدة من الباشبوزق والعساكر المنظمة مع بعض المدافع وسفن النقل وسار الى الجريف وقاتل من بها فظفر بهم ومزق شملهم وملك حصونهم ومتاريسهم وقتل منهم خلقا كثيرا وغنم ما في معسكرهم من المؤن والذخائر واحتمل عسكره شيئاً كثيرا من الاقوات ثم سار الى الحلفايا فأصلى من كان بها نارا حامية وكانوا جماعة من الدعاة وزعماء القبائل فخرجوا على وجوههم هائمين وقتل كثير من رجالهم وهدمت عساكره حلفايا ودكتهـا دكـا وجعلوا أخشاب دورها الى الخرطوم وجاء الخبر بما يجري الى مدعى المهدوية فانزعج وحزن خنا ما عليه من مزيد وأرسل رسله تستصرخ القبائل وتستفزهم ثم ان محمد على بيك سار الى أبى حراز فخرج أهلها على وجوههم فأباحها للعسكر ثم سار الى العلفون على النيل الازرق وكان بها الفازون من نيران عساكره وقد أمروا عليهم شيخا اسمه مضوى فلما أحس الشيخ بمجيء محمد علي بيك استصرخ القبائل المجاورة ومن لم يخرج الى ذلك الحين من أهل الجبال فالتف حوله زهاء عشرة آلاف فقاتلوا عسكر محمد على بيك قتالا عنيفا فاشتـد عليهم محمد على بعسكره حتى هزمهم شهر هزيمة وفر من بقى الى الجبال وفر مضوى فى مئتين من الفرسان وحق بأم ضبان وهنالك جمع من تفرق من أصحاببه ولبث ينتظر ما سيكون ولما تم الى محمد على بيك النصر وفاز بالغربة والظفر أرسل جواسيسه الى أم ضبان ليأتوه بخبر من بها من العدو فعانوا أياما ثم عادا يقولون انه ليس في البلد من القوم الا العدد القليل مع شيخ اسمه العبيد وان التعب قد أضناهم وكاد يقعدهم عن الحركة * وكان الجواسيس قد التقوا بالشيخ العبيد فاستمالهم بالرشا والبراطيل حتى مالوا اليه فأسير اليهم أن يخدعوا محمد على بيك ليجذبوه بعساكره الى الاحراش والغابات كي يتمكن هو ومن معه من البطش بهم فلما أعلموا محمد على بيك بخبر قلة العدو وما هو عليه من الجهد زحف بعسكره ومطوعته وكان قد لحق به كثير من المتطوعة من أهل الخرطوم طمعا في إحراز الغنائم من الاقوات لانهم كانوا في حاجة اليها فلم يبلغوا منتصف الطريق حتى خرج عليهم كمنان من وسط الغابات أحدهما من خلفهم والثاني من أمامهم وداهماهم على غرة فشلوا وتمزق عقد نظامهم وأثخن فيهم العدو فقتل محمد على بيك وسائر