Sudan Archive

Open the original scan

٣٨٢ على زهد الدنيا وتركها وان لا نفر من الجهاد رغبة فيما عند الله اه ، وكان الذين بايعوه في ذلك اليوم زهاء عشرة آلاف مقاتل مدجين بالرماح والسيوف الهندية وبينهم جماعة من الفرسان ثم ساروا معه الى جبال ماسه وقدير فعارضهم قبائل النوبة الساكنة هناك وقاتلوهم أياما كانت الحرب فيها سجالا ثم حملت الهزمة بأهل الجبال فأذعنوا وأطاعوا فتركهم ومر بجبال تقلى فلم يتمكن من اخضاع أهلها لانهم أصحاب بأس وقوة في الحروب وشاع الخبر بما جرى حتى بلغ كردفان فقويت عقيدة أهلها في مهدويته و تاقت نفوسهم الى نصرته وتحققوا خلاصهم على يده من ذل الولاة والحكام فهرعوا الى قدير ليبايعوه ﷺ قال صاحب كتاب السودان وفد عليه زعيم قبيلة الحوازمة الذين هم البقارة وزعيم قبيلة القديات وكل منهما في مائتي فارس من أشجع فرسان قومهم وأصبرهم على القتال فأحسن لقاءهم فبايعوه على السمع والطاعة * قيل وقال له زعيم قبيلة الحوازمة أبايعك على المهدوية وان لم تكن مهديا أبايعك على قتال الحكومة وخلع طاعتها فتقوت بهؤلاء القوم عزيمة الخارجي وأأنصاره ووقعت مهابته في قلوب أهل الجبال المجاورة فكان اذا تحرك جماعة منهم الى قتاله نزل عليهم وهزمهم شر هزيمة * وفي هذه الاثناء كان قد خلع السلطان الخديوي اسمعيل من مسند الخديوية وتولاها ولده محمد توفيق باشا وكان ما كان من ظهور الثورة الععرابية وعجز الحكومة يومئذ عن قطع شأفة الفتنة المهدوية فلما كانت سنة تسع وتسعين ومائتين وألف هجرية جاء الامر الى رؤوف باشا بالتخلى عن الولاية فاعتزلها وسلم مقاليدها الى ججلر باشا وكيلها وسافر من فوره الى القاهرة يريد لقاء عبد القادر باشا الذى تولى الولاية العامة بد له بجعل ججلر يتصرف في الامور كما يشاء وأرسل يوسف باشا حسن الكلابي في جيش ضخم لقتال المهدى فظفر به المهدى وقتل بعساكره فتكل ذريعا وأخذ جميع ما كان معهم من متاع وسلاح ودواب للعمل فعظمت بذلك قوة الخارجي واشتدت ظهور أصحابه وكثرت لومه وعت بعته سائر الاصقاع السودانية أو كادت فتاقت نفسه إلى التشبه بالخلفاء الراشدين وترتيب أصحابه وأأنصاره على طريقة المجاهدين في أيام عمر بن الخطاب قال صاحب كتاب السودان وكان الذين يعتمد عليهم في سائر أموره خمسة أولهم الخليفة عبد الله التعايشي فعقد له لواء أسود على جميع المقاتلين معه من قبائل السودان الغربي ولقبه بخليفة الصديق والثاني الخليفة على بن محمد حلو وعقد له لواء أخضر على المقاتلين من القبائل التي تسكن ضفتي النيل الابيض والجبال الواقعة حول جبل قدير ولقبه الخليفة الفاروق والثالث ابن عمه الخليفة محمد شريف بن حامد وجعله مقدما على سائر من معه من أهالى الخرطوم وبربر ودنقله وسسنار ولقبه بخليفة الكرار وجعل الزعامة العامة لاخيه محمد عبدالله ولقبه بأأمير الجيش المهدوية وولى رجلا اسمه أحمد بن سليمان من قبيلة المحس أمانة بيت المال فكان أحمد هذا من أقرب المقربين اليه وأصدقهم في طاعته وأحفظهم لسره وأطلعهم على سائر عوراته - قال وهؤلاء هم الخمسة

Text produced by OCR — report an error