Facsimile · p. 387
٣٨١ بهم لولا أنه شدد عليهم في الكف عنهم وقفلو راجعين الى الخرطوم وعلم الملتفون حول الخارجي من المريدين والدراويش بخبر رسل الوالى وما جرى لهم فخافوا شر العاقبة وأيقنوا أن الحرب قائمة لامحالة وأن لاقيل لمدعى المهدوية على الوقوف في وجه العسكر المصرى فتفرقوا عنه وتركوه مع نفر من أقاربه وخواص مريديه من الدناقلة وهؤلاء أيضا كانوا يتوقعون القتال في كل يوم * ووصل رسل الوالى الى الخرطوم وأخبروا بما جرى لهم فسير الوالى طائفة من العسكر ومعهم مدفع لقتال ذلك الخارجي ومن معه والاتيان به حيا فخرجوا فى أخريات رمضان من سنة سبع وتسعين ومائتين وألف قاصدين جزيرة آبا فوصلوها قبيل الغרוب وكان الوقت صيفا والامطار تهطل غزيرة والاوجال تملأ الطرقات فلم يتم نزولهم من السفن التي كانت تحملهم حتى اختلف الضابطان اللذان كانا يقودان هذه الحملة على من منهما يتولى الرئاسة واشتد بينهما الخلاف حتى باتوا جميعا فى مكانهم تلك الليلة بعد أن وضعوا أجمالهم والتمر ا حولها فعلم الخارجي بخبرهم وبث حولهم العيون وهم نيام لا يشعرون وما زال يراقبهم بمن معه من المقاتلة حتى ما بعد نصف الليل فانقض عليهم حينئذ وأعمل فيهم السيف فلم يفlet منهم الا بضع نفر منهم أبو السعود بيك وغنم الخارجي جميع متاعهم وكراعهم وسائر ما كان معهم وعاد أبو السعود وأخبر بما جرى فمع حينئذ الخوف وذاع خبر هزيمة العسكر فى أكثر البلاد السودانية فجعل التجار من الاجانب والاهلين يرحلون من المدن والقرى ويأتون الى الخرطوم وأسيوط والقاهرة وغيرها وارتبك رؤوف باشا وتحير فى أمره وكأنما كان يعتقد سرا بصحة مهدوية ذلك الخارجي فلم يأت شيئاً من الحزم أو حسن التدبير سوى أنه أرسل طائفة أخرى من الجند الحصار جزيرة آبا وأرسل الى مدير كردفان فى طلب النجدة العاجلة وكان المهتدى لما ظفر بالعساكر المصرية فى تلك الواقعة حسب ماوراء ذلك فجمع اليه أصحابه وقال لهم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني أن نعمل العريج « قال صاحب كتاب السودان هو نوع يشبه الفلين لخفته وطقوة فوق الماء » مراكب لنعبر بها النيل إلى الجانب الغربي وان الله تعالى سيأخذ على ناصية الترك الكفار فلا يقدرون على ايصال الاذى الينا حتى نبلغ مأمنا من الجانب الغربي ومن هناك نتوجة الى دار هجرتنا بجبال ماسة وقدير وهى دار هجرة الأنبياء كلهم الانبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ففرح أصحابه بذلك وعملوا شيئاً كثيرا من تلك المراكب وعبروا القنيل فلم يأذن رؤوف باشا لقائد العسكر الذين كانوا يحاصرون الجزيرة بتدمير تلك المراكب وكأنما كان يعمل فى ذلك الحين بمشورة حجاز باشا الالماني وكيل الولاية وهو تلميذ غردون فى سياسة السودان وغرس نعمته فما استقر الخارجي بالجانب الغربي حتى جاءته رجالة رقيم واكتنائه والتفوا حوله وبايعوه على السمع والطاعة والجهاد فى سبيل الله ثم قدموا له الأقوات قال صاحب كتاب السودان وكانت البيعة هكذا بايعنا الله ورسوله وبايعناك على طاعة الله وأن لا نسرق ولا نزنى ولا نأتى بهتانا نفتريه ولا نلصيك فى أمر بمعروف ونهنى عن منكر بايعناك