Facsimile · p. 389
٣٨٣ الحسنة الذين كانوا موضع ثقته اه * وما ذاع خبر انتصار أصحاب الخارجي على جيش الحكومة بين أهل البلاد حتى خرج على عمال الحكومة وأصحاب الجباية كل من في قلبه مرض وكالوا لهم بالكيال الوافي وزحف رجل اسمه عامر بن المكاشفي في لوم كثيرة على سنار فقاتل من بها وفتحها عنوة وأخش في القتل والنهب وسنى النساء والذراعي وجاء الخبر الى بحلر فقام من الخرطوم في نفر من العسكر يريد اللحاق بابن المكاشفي واجلاءة عن سنار فسمع الصائح في طريقه بخروج آخر اسمه الشريف أحمد طه ووقوفه في لوم كثيرة بين الخرطوم وسنار فتربص بمن معه وأرسل اليه يدعوه الى الطاعة فلم يذعان بل قتل الرسول فسير اليه جماعة من العسكر فقاتلوه وهزموه شهر هزيمة وتبعوه حتى قتلوه ثم انقلب بحجر بمن معه من العساكر الى سنار فأنقذها وشتت شمل من كان حولها من لوم المكاشفي وكان ابن المكاشفي قد مات قبل وصول بحلر بجراح أصابته عند دخوله سنار . و بينما كان أهل الخرطوم في خوف ما عليه من مزيد وهم يتوقعون فتك العدو بهم في (مطلب) وصول عبد القادر كل لحظة من الزمان تخلو البلد من المرابطين وانتشار أهل الفساد وقطاع الطرق حوله وتعدم باشا الى الخرطوم وجود من يحسن التدبير عند مسيس الحاجة اذ جاءهم عبد القادر باشا في نفر من الخدم والاتباع والكتاب فلم يستقر به المقام حتى طاف البلد وعلم ما يحتاج اليه من أسباب الدفاع فرتب الغسس للحراسة في الليل وجتمع من العبيد عسكرا لحراسة النهار والدفاع عند الحاجة وحصن البلد تحصينا منيعا وخندق عليه وأوقف الحرس على الابراج فذهب الخوف من قلوب الناس وانتشر الأمن حول البلد وخاف أهل الشقاوة وانكمشوا ثم أرسل في طلب المرابطين عند حدود بلاد الحبشة فجاؤا فعهد اليهم بحراسة بعض المواقع والابواب * وكان اذ ذاك قد التهب جوف السودان المصرى جميعه بنار الفتنة وعمت دعوة المهدي سائر تلك الاطراف وخرج من كان باقيا على الطاعة وكثرت المذايع في كل صوب وحدب قال صاحب كتاب السودان فكان لا شئ أيسر من أن يهب كل من في قلبه مرض الى الخروج وشق عصا الطاعة فتلتف حوله اللوم من أهل حلته على أسرع ما يكون بسيوفهم ورماحهم ومؤنتهم طلبا للجهاد وغزو الكفار فيسير بهم حينئذ الى الخارجي في جبل قدير فيوليه الخلافة ويأخذ عليه العهد بما شاء ثم يرجع بمن معه ويقفون في طريق الجند ويقاتلونهم أو يطاردونهم أو يهاجمون مراكزهم مستقلين مستبسلين والدعاة يحونون البلاد شرقا وغربا وشمالا وجنوبا يدعون القبائل الى طاعة الخارجي حتى لم تبق قبيلة الا استنجدوا بها ولا بيت الا طرقوا بانه * وجاء الخبر سرا إلى عبد القادر باشا بعزم الخارجي على ترك جبل قدير والزحف على الأبيض لبقائها على ولاء الحكومة الخديوية ووجود المرابطين من العسكر المصرى بها * قال صاحب كتاب السودان وكان زحف المهدى الى الابيض بدعوة من تجار كردفان والخائح منهم فجعل عبد القادر باشا يتأهب للقائه بالابيض وينظم النجدات ويعد المعدات على قلة من عسكره وكان يخشى أن المهدى