٣٠ وقيل انه ألقي بنفسه وهو على ظهر جواده من السور المجاور لقاعة الاعمدة الى ميدان الرميلة نجاة جواده ونجا هو وهرب الى الديار الشامية فكانت عدة من مات من المماليك في هذه الوقعة زهاء الاربعمائة ومن الاتباع والكشاف وغيرهم زهاء الستمائة وبينهم مرزوق بك بن ابراهيم بك الكبير فوجدت عليه أمه وجدا عظيما وطلبت جثته فأخرجوها من بين القتلى فدفنت في مدفن أعدته له ووصل الخبر بما وقع للامراء المصريين الى أحمد بك الالفي وهو ببوش فسار من فوره الى الصعيد الأعلى واجتمع بمن فيه من الامراء وأعلم ابراهيم بك الكبير بما جرى لولده مرزوق فحزن حزنا عظيما ولبسوا جميعا السواد وجلسوا للعزاء ومازال القلّتل متتابعا فيمن يعثرون عليه من طوائف المماليك شرقا وغربا وفي أصحاب البيوتات القديمة منهم حتى كادوا يمحون أثرهم فأرسل ابراهيم بك ومن معه يطلب من محمد على باشا الأمان وأن يرسم لهم بالجهة التي يعيشون فيها فلم يرد عليهم جوابا وأرسل لقتالهم مصطفى بك فى طائفة كبيرة من عسكر الارنؤط واهتم بعد ذلك بنعيبة الجند والسلاح لقتال الوهابيين وكأنه قد تفرغ لذلك فجمع منهم طائفة عظيمة وعقد لابنه لواء الامير طوسون هذه الحملة فلما كان يوم الاحد سادس ربيع الاول سنة ست وعشرين نزل الامير طوسون بجيشه من قلعة الجبل في موكب حافل وأمامه المدافع وآلات الحرب وعسكر ببركة الحاج وأقام بها حتى تكامل جيشه وسافر محمد على باشا الى السويس وقد سير ما كان في ميناها من السفن ومراكب الحرب فسارت الى ينبع وتقاتلت مع من بها من الوهابيين ونالت منهم ثم سار الامير طوسون بجيشه من البركة في يوم الخميس التسع من رمضان هذه السنة فوصلوا فى السابع من شوال الى بندر المويلح وعيدوا العيد بقبقار شعيب يوم السبت ثم صاروا الى ينبع ومملكوها من غير قتال وساروا الى منزلة الصفراء والحديدة فوجدوا فيها عند سفح الجبل متاريس فقاتلوا عليها حتى أخذوها ثم تسلقوا الجبال فالتقى فريق منهم بجيوش الوهابيين فانتشب بينهم القتال وثابروا عليه يوما وليلة ثم انجلَى عن هزيمة المصريين فرجعوا القهقرى واختل نظامهم وتبدد شملهم وطلبوا السفن وكان قد حضر منها بساحل البريك عدة مددا فلحقوا بها وتزاحموا عليها وتفرقت دواب الحمل وتشردت وترك الجنود خيامهم وسلاحهم مع جميع متاعهم وكانت وقعة من أشد الوقائع ورجع الامير طوسون الى ينبع بعد تغيبه يوما عن معسكره وقد ظنوا موته ولبث ينبع أربعة وعشرين يوما حتى جمع شتات عساكره المشاة أما الفرسان فقد رجعوا الى الوراء وما زالوا حتى وصلوا الى المويلح وقد أجهدهم الجوع وأضناهم الوصب فنزلوا بها ووردت الاخبار بما حصل الى محمد على باشا فلم يتزعزع ولم تفتر له همة ونادى في العسكر المقيمين بمصر والقاهرة بالخروج وشدد فى النداء وبرز الى ضواحي القاهرة وخرج العسكر فرتبهم وعقد لواءهم بارته الخازندار فساروا الى ينبع ليابطوا بها وجيش جيشا آخر وعقد لواءه لصالح بيك السلدار وجعل معه جماعة من الكشاف واستقدم