Sudan Archive

Open the original scan

٣٥٣ وزير سياسة الانجليز ثم تأهب المجرمون للرحيل الى سيلان احدى ممالك الهند الأنجليزية وقد كانوا يعلمون بانها ستكون دار اقامتهم قبل أن يصدر الحكم عليهم بالاعدام بأيام كثيرة كما هو ظاهر مما كتبه برودلى المحامى عنهم في كتابه المعنون بعنوان ( الله ينصرك يا عرابي ) أو ( كيف كان دفاعنا عن أحمد عرابي ) فحملوا اليهم سائر متاعهم وذخائرهم وأتوا لهم بها في قشلاق قصر النيل في منتصف ليلة خامس عشر صفر المذكور وكذلك حضر اليهم من شاء الذهاب معهم من نسائهم وجواريهم وأولادهم وأتباعهم فكانوا نيفا وستين ما بين اناث وذكور وساروا جميعا في قطار مخصوص في تلك الليلة الى مدينة السويس ثم أنزلوهم في احدى بواخر الشركات الانجليزية وصحبهم بعض رجال الانجليز مودعين ومطيين لخ خواطرهم فأقلعت بهم السفينة بسم الله مجراها وكلم اللورد دوفرين الوزير محمد شريف باشا في أمر من بقى من أصحاب الفتنة فرسم الوزير بالتعجيل ففعلوا وقد كانوا أنفذوا من قبل الحكم على سليمان داود مقدم جند الاسكندرية بالاعدام شنقا لارتكابه جريمة احراق المدينة فضلا عن جريمة الخروج عن الطاعة وحكموا على بعضهم بالتبعيد الى سواكن ومصوع وعلى البعض الآخر بالتبعيد الى الشام وغيرها وكانوا كثيرين وعفى عن البعض وانفضت حينئذ مجالس التحقيق ومجالس القضاء والنجلى أصحاب الثورة عن مصر ولكن لم ينجل عنها شر فعلهم اذ قام تجار الاسكندرية يطالبون الخزينة بثمن ما أخذه النهابون ، وقد تقدم الكلام على ذلك فى موضعه وزع قناصل الدول كافة الى الشدة في الطلب فجعل الوزير محمد شريف باشا يطاول ويكثر من مخابرة كبار رجال السياسة حتى تقررت القاعدة بينهم على الزام الخزينة برد ثمن جميع ما نهبه العامة والرراع وكانت الخزينة الى هذا الحين قد أحملتها الحوادث وزادها امحالا نفقة الجنود الانجليزية القائمة بين الكنانة والاسكندرية فضلا عن كساد التجارة وتعطيل أسباب المعاملات وبوار أكثر الزروعات بأسباب جمع سائر أبناء البلاد وتجنيدهم لقتال الانجليز بمواقع التل الكبير وكفر الدوار فلم ير رجال الدولة بدا من الاستدانة فاتفقوا على أخذ قرض قدره أربعة آلاف ألف من الذهب وتقدم اللورد دوفرين الى الوساطة في أخذ هذا المال من بيت رو شيلد الغنى الشهير بعاصمة الانجليز واهتم صاحب سيادتهم بذلك اهتماما عظيما كى لا يفشل في سياسته بعد نصرة التل الكبير وقيد الوزير محمد شريف باشا جماعة من موظفي الحكومة ورجال الدولة باحصاء ما نهبه النهابون وحرافيش الاسكندرية وما أكلته نيران الحريق فأنشوا لذلك ديوانا بدار محافظة الاسكندرية سموه ديوان لجنة التعويضات وطيروا خبره الى الآفاق فتراجعت على بابه أصحاب الشكايات فأحصوا ما ضاع لكل صاحب حانوت ومخزن وأصحاب البيوت فكان شيئاً لا يكاد يدخل تحت الحصر لكثرته فردوا لهم قيمته ذهبا من ذلك القرض وما زالوا حتى لم يبق أحد من أصحاب الشكايات فرح يومئذ من ربح وخسر من خسر وقليل هم الخاسرون ( ٤٥ - الكافي رابع )

Text produced by OCR — report an error