Facsimile · p. 358
٣٥٢ الى قاعة الجلسة حتى ضاق بهم المكان ولم تكن الا لحظة حتى خرج الرئيس والقضاة وجلسوا على منصة الحكم فأتوا لديهم بالمتهرين فلما صاروا فى وسط الجماع أشار الرئيس الى أحمد عرابي وقال اسمع الحكم عليك ثم تناول ورقة وقرأ مانصه * حيث قد ثبت ارتكاب أحمد عرابي باشا جناية العصيان والخروج عن الطاعة وهذه الجناية منصوص رميعاقب عليها بحكم المادة الثانية والتسعين من القانون العسكري العثماني والمادة التاسعة والخمسين من قانون الجزاء الهمايوني * وحيث مع ثبوت ارتكابه هذه الجناية لدى مجلس التحقيق لم يتعرض المجلس للبحث فى شئ خلافها ولذلك لم يطلب من المحكمة الا الحكم بالعقوبة المنصوص عنها فى المادتين المذكورتين وهي عقوبة القتل * فبناء على هذه الاسباب * قد حكم باتحاد الآراء على أحمد عرابي بالقتل لارتكابه جريمة العصيان والخروج عن طاعة الجناب الخديوي طبقاً لأحكام المادة الثانية والتسعين من القانون العسكري العثماني والمادة التاسعة والخمسين من قانون الجزاء آت الهمايوني ورفع هذا الحكم للجناب العالى للتصديق عليه وقد حكم بهذه العقوبة أيضا على بقية المتهمين بجريمة العصيان مع أحمد عرابي المذكور * فلما سمع الحاضرون هذا الحكم تهللت وجوههم فرجا ولكن لم يضع رئيس المحكمة ورقة ذلك الحكم من يده حتى تناول أخرى وأخذ يقرأ ما فيها واذا به عفو خديوي ونصه * قد اقتضت ارادتنا بأن الحكم الصادر على كل من أحمد عرابي وطلبه عصمت وعبد العال حلى ومحمود سامى وعلى فهمى ومحمود فهمى ويعقوب سامى المتضمن جزاءهم بعقوبة القتل وقع تبديله بالنفي الى الأبد من جميع الاقطار المصرية وملحقاتها وإن هذا العفو يبطل ويقع اجراء الحكم على المذكورين بالقتل اذا رجعوا الى الاقطار المصرية أو ملحقاتها وأن يجردوا جميعا من كافة الرتب وألقاب الشرف والنياشين مع محو أسمائهم من سجل العسكرية فما أتم الرئيس قراءته حتى وقع الهرج بين الناس وعلا وجوههم الاصفرار وانقبضت نفوسهم وجعل بعضهم ينظر الى بعض وكأن على رؤوسهم الطير وجلس عرابي وبقية المجرمين وهم باثو الوجوه منشرحو الصدور فتقدمت عند ذلك احدى النساء الانجليزيات هي زوجة نابييتر شريك برودلى الذي تقيد بالمحاماة عن أولئك المجرمين وهي بملابس الزينة والاعراس وناولت عرابي باقة من الورد الابيض اشارة الى الظفر والغلبة ثم صافحته ضاحكة فصافخها باسما فاشتد تعجب الناس واستغراوبهم وكبر عليهم هذا الأمر وخرجوا وهم يتحدثون به ويتعجبون من تصاريف الأيام * وأخذ العهد على أولئك المجرمين بالبقاء فى الجهة التي تعينها لهم الحكومة بعيدة عن الديار المصرية وكتبوا بذلك صكا فوقعوا عليه جميعا * فلما كان ثالث صفر رسم الخديوي بمصادرة أحمد عرابي وسائر أصحاب الثورة وقيدوا جماعة بضبط أرزاقهم وعقاراتهم فضبطوها فلم تكن شيأ يذكر ولم يتعرضوا الى شئ من متاعهم وكان كثيرا خصوصا متاع أحمد عرابي وقد قيل انه كان يحتوى على شئ كثير مما نهبه النهابون من الاسكندرية مما خف جحله وغلا ثمنه ولم يسموه بشئ كما أشار بذلك مطلب ورسم الخديوى بمصادرة أصحاب الثورة وزير