Sudan Archive

Open the original scan

٣٥٤ وتسابق من يومئذ أصحاب الدور والوكائل إلى البناء وإعادة ما تهدم فتوسعوا في العمل وبالغوا في الاتقان فلم تمض الأشهر حتى عادت المدينة إلى أحسن ما كانت عليه من الرونق والبهجة واتسعت وعمرت ربوعها وامتلاءت حوانيتها بأصناف المتاجر الفاخرة والبضائع الثمينة وعاد اليها من نزح منها من الاجانب على اختلافهم وجاءها الكثير من تجار الانجليز بأصناف البضائع النفيسة والصنائع الغربية فاتسع نطاق الاخذ والعطاء وراجت التجارة وعادت الامور الى سابق مجراها واتصلت العلائق التجارية بعضها ببعض بين القاهرة والاسكندرية وداخلية البلاد على ما كانت عليه من قبل واطمأنت قلوب أهل البلاد وزالت عنهم أسباب الوحشة فلم يبق من الثورة الا حديثها والحديث ذو شجون ونظم بعض الادباء في سير هذه الحوادث المهمة ومآل هذه الخطوب المداهمة كثيرا من القصائد المشخصة لبعض وقائع الحال وما بلغت اليه يومئذ الاحوال مع وصف ما وقع من أصحاب الثورة من سوء الاعمال منها منظومة العلامة مصطفى باشا صبحى التي عنوانها « صدق المقال في مثالب البغاة الجهال » وهي تبين عقبى غيه كل معتدى وأمسى العرابى وهو بالذل مرتدى بعض بنان المستكين ندامة ويقرع بالاذلال سن المسهد فهلا رعى ذماء كانت ظليلة عليه وهلا قد وعى نصح مرشد وهل ندم الباغي اذا حم أمره إلى الحين يجدى بالرجاء المردد بنى الجهل والطغيان كيف كفرتمو بأنعم توفيق العزيز محمد مليك توافيه الملوك لنصره بأنفسها غير الخميس المجرّد وهل غير احسان الخديوى عليكمو سوابغ كانت من طريف ومثلد نبذتم قوانين الشريعة ضلة وجاهرتمو بالبغي في كل مشهد ومن كان لايدرى حقيقة أمركم أنبأته الانباء عنكم ليهتدى ولست مريدا بالقوافي مصانعا ولا راهبا من غائل أو مندد فقد تلجئ الاحوال للجز حازما كما تابس الاحرار أثواب أعبد ويدخل فى عد النواصب خيفة الـ ردى علوى حين لم يلق مقتدى وما أنا الا ذاكر ما جنيتمو كما يذكر الرائي فعال المعربد سرقتم نقود الجند ثم رميتمو دفاترها ليلا بسرداب مفقـد وقد ظهرت تلك الخفايا جلية وحان جزاء السارق المتعمـد كما سرق التفتيش طلبة عامدا وبالرفت أمسى في عقال التلدد ورب يتيم قد أكلتم تراثه وأبعدتموه عن مجبر ومسعد وقلتم جنى ذنب اليعيي وتظفروا باعدامه والمال يبقى لدى اليد وأرملة أتلفتمو رجل مالها وصيرتموها عرضة للمفند وانظر مرثم

Text produced by OCR — report an error