Sudan Archive

Open the original scan

٣٤٠ يكون وصوله الى التل الكبير ضحوة تاسع عشرى شوال يعنى بعد أن تكون قد خرقت جيوش الانجليز خطوط التل الكبير ومزقت شمل من بها من الجنود وساروا منها الى بلبيس ليفتحوا الطريق الى القاهرة ومع ذلك فقد جاء المدد قبل الاجل المضروب ودخل مدينة الزقازيق ولكن ما الذي رآه ياترى ذلك المدد رأى جندا شاردا كالابل الآبقة وأشلاء قد غطت وجه الفضاء وقد تم الامر للانجليز وفر أحمد عرابي هاربا الى القاهرة فعاد المددد مع من لحق به من الفارين الى القاهرة - قال - ومن العجب العجاب أن في الليلة التي دخل فيها الانجليز معاقل العرابيين كان العربان على رأس الخطوط الأمامية منها فلما سمعوا صوت أول طاق خرج من بنادق الانجليز صـاحوا وتراحموا وعلمت جلبتهم وجعلوا يدوسون بارجـلـهـم بطون الجنود النائمين فهب الجند من نومهم مذعورين لا يعرفون من معهم ومن عليهم وخرجوا على وجوههم هائمين ومع ذلك فقد قابل أصحاب المدافـع مـنـهـم عساكر الانجليز وهم لا يزيدون عن ثلاثة آلاف مقاتل فقاتلوهم فأعل الانجليز فيهم السيف كأنهم يقاتلونهم وجها لوجه ومع ذلك فقد راسل أصحاب المدافـع الـرمـى على الانجليز فأصلوهم نارا حامية - قال - ولم يبق مجال للشك أو الريب في أن ساداتنا الانجليز قد قبضوا على كثير من صغار الضباط المصريين وكبارهم عند ما هموا بالفرار بما أخذوه من الرشاوى والبراطيل فأذاقوهم كأس المنون بحيث لم نربين جثثهم جثة واحدة أوشياً من مشامش أحد العربان الذين كانوا كما قلنا على رأس الخطوط الأمامية في تلك الليلة وبين الحصoon والـمـتـاريـس ولـم بكن شمت ما يدرأ عنهم في تلك الساعة نيران الانجليز غير أنهم كانوا على عهد مع محمد سلطان باشا وبينة من الأمر قبل وقوعه ومن العجب العجاب أننا لم نـر أحـدا مـن هـؤلاء العـربـان سيق الى الحبوس كما ساقوا غيرهم مع أنهم كانوا لا ينقصون عن أربعة آلاف كالهـم مدججون بالسلاح بل لم نر أحدهم أوقف يوما موقف المسؤول فليقل لنا السادة الانجليز هل بعد هذا كله من دليل على صحة ما يزعمون وما بالهم اليوم ينكرون على جماعة العـربـان ذلك التوفيق والفوز العظيم الناجم عن فعالهم وما لنا لانسـعـهـم يـرددون آيـات الشكر والثناء على سلطان باشا جزاء ما قام به من بذل الأصفر الرنان حتى أزال به ما كان يتخلل طريق عسكرهم من العقبات وحال دون ما كان يترصدهم من المرابك والمهلكات - قال -والحق أقول ولا أخفى لومة لائم أن جيش الجنرال ولسلي الذي كان يبلغ زهاء خمسة وثلاثين آلف مقاتل كامل الآلات والعدد لم يقاتل فى تلك الليلة على خطوط التل الكبير سوى ثلاثة آلاف من المصريين وبينهم قليل من أصحاب المدافـع وكاهم في دهشة من النوم فانه لما كثر صياح العربان عند دنو الانجليز من الخطوط وارتفعت أصواتهم وعلمت جلبتهم خرج سائر المصريين على وجوههم هائمين فلم يبق منهم بالمعاقل فى تلك الساعة سوى هذا النزر القليل وعليه فاني لم أر في نصرة مقدم الانجليز على مواقع التل الكبير شيئاً يستوجب الاستغراب أو التفاخر والاعجاب اه بنصه وقد

Text produced by OCR — report an error