Sudan Archive

Open the original scan

٣٤١ مطلب ما كانت عليه المناقشة بين الباب العالي واللورد دوفرین بشأن ارسال العساكر السلطانية الى مصر وقد كانت رحى المناقشة الى يوم دخول الانجليز مواقع التل الكبير دائرة ما بين الباب العالي واللورد دوفرين سفير الانجليز بدار السلطنة العثمانية على قاعدة تقرير عصيان أحمد عرابي وخروجه عن الطاعة وكانت هذه المناقشة غاية فى المواربة بل كانت من قبيل إظهار غير الخفى وإخفاء الظاهر المشاهد لانه بعد أن كانت انقطعت المخابرة بينهما بشأن ارسال العساكر السلطانية الى ديار مصر لأسباب ما أنزل الله بها من سلطان ووصل الى الما بين اله- مايونى الخبر بقيام الجنرال ولسلى مقدم حملة الانجليز بعسكره من الاسكندرية الى مدينة بور سعيد وانه قد احتل القنطرة ثم الاسماعيلية وأنه أخذ يقاتل العرايين تباعا وأن مساعى محمد سلطان باشا فى استمالة العربان الى طاعة الخديو قدمت أو كادت عاد رجال الدولة الى فتح باب المخابرة مع السفير بشأن ارسال فريق من العسكر السلطاني الى مصر وألحوا فى الطلب فكان السفير يطاولهم تارة ويحاولهم أخرى ثم عاد الى المواربة في القول فلما آنسوا منه بعض الرغبة عادوا فأظهروا عدم الرضا عن قاعدة الاتفاق الذي بموجبه يرسل السلطان عسكره قيل فانقبض السفير عند ذلك وانكف عن الكلام أياما أخرى . وكان الانجليز قد سيروا جماعة منهم فى هذا الحين الى الشام لشراء بعض الدواب من البغال والخيل والجمال لحملتهم على مصر فأرسل الباب العالي الى عماله بالولايات يحذرهم من بيع تلك الدواب وخروجها من بلاد الدولة ففعلوا وقبضوا على من استخدمه الانجليز من أهل البلاد في خدمة هذه الدواب وألقوهم فى الحبوس فجاء الخبر بذلك الى السفير فاستعظمه وكبر عليه وكام الصدر الاعظم فى ذلك وبالغ فى الشكوى وأكثر من التردد بين الباب العالي والمماين وما زال يغدو ويروح حتى رسم السلطان فى ثامن شوال بإطلاق أمر البيع والشراء فى تلك الدواب لمن يشاء من خلق الله وأطلقوا سبيل من كانوا في الحبوس بسببها وأرسل السلطان بعيد ذلك أحد رجال ديوانه الخاص الى السفير يسأله أن لا يكون نزول العساكر السلطانية المزمع ارسالها الا فى مدينة الاسكندرية فقام السفير من ساعته واجتمع بصدر الدولة وكبارها وكلهم فى الامر فكلموه طويلا وبعد أخذ ورد قال السفير انه سيبلغ هذا كله الى كبير السياسة الانجليزية فوافقوه على ذلك ووافقوا أيضا على جميع الاوجه التى كانت سببا فى الاختلاف ورفع السفير الامر الى كبير سياستهم ثم عاد فكلم السلطان في اصدار فرمانه بعصيان أحمد عرابي وشقه لعصا طاعة الخلافة قيل فتعلمل السلطان وامتنع فألح السفير فشدد هو فى الامناع ورسم الى رجال دولته فجعلوا يطاولون ويحاولون ويملتون على السفير الامر والسفير لا يزداد الا تشديدا فى الطلب وسير إلى الصدو الأعظم يوما من يقول له ان دولة الانجليز لا تعتبر ارسال العسكر السلطاني الى الاسكندرية أمرا مقضيا وأنه لا يصير التوقيع على الاتفاق المبرم بشأن ذلك حتى يصدر السلطان فرمانه بعصيان أحمد عرابي ومن معه وباتوا وأصبحوا وقد جاء الخبر من صاحب سياسة الانجليز برفض طلب السلطان نزول عسكره بمدينة الاسكندرية فكبير الامر

Text produced by OCR — report an error