Sudan Archive

Open the original scan

۲۹۸ مع أحمد عرابي وعانوا ما وقع من الوزراء ولا سيما منهم البارودي قال لاحق لكم ولا عتب ما دامت البلاد آمنة مطمئنة وها هى الفتنة قائمة على ساقها ومع ذلك لم يقع في جوف البلاد ولله الحمد ما يكدر صفو الراحة وطال الكلام بينهم أياما على غير جدوى وكان مذ قدمت سفن حرب الدولتين الى مدينة الاسكندرية قد أخذ الاجانب يفدون عليها أفواجا أفواجا وهم فرحون بها مطمئنون كأنهم لا يخشون بجوارها جائرا فكبر ذلك على العامة والسوقة من أهل الاسكندرية وحسبوه اهانة لهم واذلالا وظنوا ان الاجانب انما يريدو، باهل البلاد الشر فأظهروا التغيظ وبدت منهم دلائل الشر وأغلظوا في مخاطبة الاجانب فكان اذا كلم الواحد منهم أجنبيا هزله الرأس وأسبل الجَفن توعدا وتهديدا فأحس الاجانب بما وراء ذلك وخافوا شر العاقبة فأخذوا في التأهب والاستعداد وأكثروا من شراء البنادق والبارود واستخدم عظماؤهم بعض الاقوياء من أسافل اليونان وزعر الطليان • قيل وشاوروا فى ذلك أميرى مراكب حرب الانجليز والفرنسيس فوافقوهم عليه وارسلوا رجلا منهم الى القناصل بالقاهرة ليسألهم فى ذلك أيضا فلم يوافقوا عليه واشتد تحذر الفريقين وظهمرت علامات الوحشة فقتل تطواف الاجانب في الليل وامتناع جلوسهم في محلات اللهو وأغلق أصحاب الحوانيت منهم حوانيتهم فكانت وحشة عظيمة للغاية * فلما كان يوم الاحد مطلب سادس عشرى رجب من السنة أى سنة تسع وتسعين هجرية وحادى عشر يونيو سنة حصول المقتلة التي عُرفت بمقتلة حادى عشر يونيو وما كان من وراء ذلك احدى وثمانين وثمانمائة وألف ميلادية بينما كان الاجانب خارجين عن بيوتهم قامت الغوغاء من أهل الاسكندرية وتجمعت زمرا وسارت أولا من الشارع المعروف بشارع ابراهيم وبأيديهم العصى والهراوى والمساوق وحطب الوقود وهم في ضجة وجلبة عظيمتين ثم أتى جماعة منهم من شارع الضبطية وأخرى من سوق الطباخين وكأنهم كانوا على عهد واتفاق وأوقعوا بالاجانب ضربا وقتلا. فقامح الناس الى الحوانيت والبيوت وتسابق الاجانب يريدون الخلاص وأطلقت البنادق من منافذ البيوت على الغوغاء فكانوا اذا رأوا أجنبيا تراحموا خلفه ونزلوا بالعصى والهراوى علي أم رأسه حتى يسقط ميتا فيأخذون مامعه ويتركونه ويلحقون بغيره وقد أخشوا فى القتل والسلب وتخريب الحوانيت ونهب ما فيها فكبر الصياح من أقصى المدينة الى أقصاها واشتد البكاء والعويل وضاقت الارض فى وجه الاجانب ويلجأ بعضهم الى بيت أصحاب الشرطة فرارا من الموت فلاقاهم أصحاب الشرطة الذين هم جند المستحفظة بشنابك البنادق فقتلوهم من آخرهم فكانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار وطافت الغوغاء جميع حارات الاجانب فكان اذا رأى الاجنبي نفرا من هؤلاء الاخلاط مقبلين نحوه امتقع لونه في الحال وتخلخلت قدماه فاذا هم بالمرار فلا تطاوعه قدماه فيعدو عدو الغراب خطوات ثم ينكب على وجهه فيلجونه بضرب العصى والنبابيت وربما وجدوه ميتا من شدة الخوف فكان ذلك من غرائب الطبيعة وقد جرح ومات فى ذلك اليوم خلق كثير وبينهم جماعة من كبار الاجانب ووجهاءهم • وكان مقدم جند الاسكندرية يومئذ سليمان بيك داود فأرسل اليه

Text produced by OCR — report an error