Sudan Archive

Open the original scan

٢٩٩ إليه عمر باشا لطفي محافظ المدينة في طلب المدد من الجند ليستعين بهم على إيقاف تيار الفتنة وخقن الدماء وكان ضابط المدينة قد تعارض في ذلك اليوم ولم يخرج من بيته فأرسل سليمان بيك يقول لا دخل لى فى شئ من ذلك حتى يأذن لى أحمد عرابي فطير عمر لطفى باشا الاخبار الى القاهرة بما وقع فورد الامر من أحمد عرابي بقيام الجند ومنع تلك الفظائع فتفرقت العساكر فى الشوارع واخدوا فى التطواف في نحو الساعة الحادية عشرة العربية نهارا وكانت الى هذه الساعة قد تفرقت الغوغاء وتمزقت اللؤوم وطاف محافظ المدينة في نفر من أصحاب الشرطة ومعاوني الضابطة وأمر فجمعوا ما بقى من جثث القتلى بالشوارع والطرقات وجوار حمام الضابطة فكانوا نيفا وثلثمائة قتيل وقيل غير ذلك ونادوا بالامان وعود الناس الى تعاطى أشغالهم وما زال الجند يطوفون الليل كله وبكاء النساء وصياح الابناء على آبائهم متتابع فكانت حادثة يالها من حادثة لم يسبق لها مثيل الا في دولة المماليك الثانية وقيام العامة على نابليون بالقاهرة * ولما علم من بمصر والقاهرة بما وقع بالاسكندرية قامت بينهم ضجة عظيمة وتسابق كل من له أهل أولاد بالاسكندرية الى موارد الاخبار يسألون وعم الخوف والاضطراب وباتوا وهم في كد ملازم وأصبحوا وقد اجتمع سائر قناصل الدول ودخلوا على المشير درويش باشا وكلموه في الأمر وأغلظوا في مخاطبته واتهموه بإضرam نار هذه الفتنة وعنفوه وقالوا أنت وحدك المسؤول عن كل ماجرى إذ لولا حضورك في هذه الظروف ما أريقَتْ هذه الدماء الزكية ونحن اليوم نطلب منك أن تكفل صيانة أرواح جميع الأجانب الذين في داخل البلاد قبيل فاضطر ب المشير وأشار بعقد مجلس في سراى عابدين للمداولة فى الأمر فعقدوه وحضر فيه الخديو ودرويش باشا ومن معه من رجال الوفد العثمانى والوزير محمد شريف باشا وكبار رجال الحكومة وسائر قناصل الدول فتقررت القاعدة بينهم بعد أخذ ورد على التكفل لقناصل الدول بحفظ أرواح وإموال سائر الاجانب ونزلاء البلاد منهم بشرط امتثال أحمد عرابي وطاعته وقيامه بتنفيذ كل ما يصدر إليه متعلقا بالامن فأجابهم أحمد عرابي الى ذلك وتكفل لهم درويش باشا بجميع ما طلبوه وبملاحظة طاعة الخديو والقيام بجميع أوامره فانفض مجلسهم يومئذ على ذلك وقام أحمد عرابي من فوره وأرسل الى سائر المديريين والمحافظين بمنع اجتماعات الجند أينما كانوا وكتب الى سليمان بيك داود مقدم جند الإسكندرية بستحثه إلى الالتفات ومنع وقوع شئ من الحوادث والقلاقل وبذل العناية فى ملازمة جند الاسكندرية لحدود الطاعة والإمتثال ورسم الخديو بتحقيق أسباب هذه المذبحة ومحكمة كل من كان له يد فيها وشكل لذلك مجلس مخصوص برأسه عمر لطفى باشا محافظ الاسكندرية فاجتمع المجلس في دار المحافظة وبينهم مندوبو قناصل الدول وقد كثر في هذا الحين رحيل الاجانب عن الاسكندرية وحضورهم من داخل البلاد عشرات ومئات الى السواحل طلبا للفرار والنجاة وكثر تواردهم حتى لم يبق منهم أحد فى المدن والقرى ونزح أيضا العدد العديد ممن كان منهم بالقاهرة وقام

Text produced by OCR — report an error