Sudan Archive

Open the original scan

٢٩٧ كأن بهم مسا من الجن وعلم الخديو بما جرى في بيت محمد سلطان باشا في تلك الليلة فأرسل إلى الباب العالي وديوان المابين الهمايوني يقول إن الجنود المصرية لم ترض عن تخلى الوزراء عن مناصبهم وإن مقدمى الجنود والوزراء أقاموا الحجة على لائحة الدولتين فأتى إليه الجواب بأن قد رسم جلالة الخليفة أمير المؤمنين بارسال وفد ليرى في الامر وسيقدم عليكم بعد ثلاثة أيام فانتظروه وكان الخوف قد كبر بالناس فلم ير الخديو بدا من استبقاء الوزراء في مناصبهم فرسم بذلك حتى يأتى وفد السلطان فعاد أحمد عرابي إلى تعاطى الاشغال وكتب إلى سائر قناصل الدول يطمنهم ويضمر لهم تأييد الأمن وعدم مس أحد من أهالي البلاد والاجانب بسوء وقال لهم بعد كلام أيضا ولم تطلب العصابة الوطنية ونواب البلاد إلا أمورا ثلاثة * الأول منها إعادة لائحة الدولتين كما وردت مع خروج مراكب الحرب ليطمن القلوب * وثانيها وضع قانون أساسي تنين فيه حدود كل العائلة الخديوية والوزراء * وثالثهما قطع المخابرات والعلاقات مع دولاتي الانجليز والفرنسيس خصوصا وسائر الدول عموما الا بواسطة دار السلطنة العثمانية * وبلغ هذا الكلام الدول فأكبرته وأعظمته جدا وكتبت دولة الانجليز إلى قونصلها بمصر تقول انها لا تألوا جهدا في الذب عن مقام الخديو والدفاع عن نفوذه ما استطاعت فلما كان عشرون من رجب دخل ميناء الاسكندرية مركب سلطانية وفيها رجل من كبار مطلب الدولة اسمه المشير درويش باشا فنزل فى سراى راس التين برهة لطيفة ثم ركب منها إلى قدوم المشير محطة السكة الحديد وأمامه نفر من أصحاب الشرطة وضابط المدينة وسافر إلى القاهرة درويش باشا فكان في انتظاره على محطتها فريق من الجند ونفر من أصحاب الشرطة وضابط المدينة وقد أعدوا لركبو به عربة من الاصطبل الخديوى فركبها وسارت الجنود أمامه وأصحاب الشرطة خلفه فاجتمع عند ذلك الكثير من الحرافيش والسوقة وزعر باب الحديد وباب البحر والاطراف وتزاحموا أمام الجند وهم يصيحون ويصيحون ببدئ القول وفخش الكلام وأحاط جماعة منهم بعربة المشير وهم يصيحون بأصوات مزعجة نصر الله دين الإسلام أعلاك الله دين الكفار أناكم الموت يا كفار أنا كم الموت بحرق النار وغير ذلك من عمارات السباب واللعن واشارات السخرية والاستهزاء * قيل فسأل درويش باشا عن سبب ذلك فقالوا له هذه عادة العامة اذا فرحوا بقدوم ضيف عزيز لديارهم فلم يستحسن منهم ذلك وأشار بصرفهم فلم يفعلوا وما زالوا على هذه الحال من الضجيج والصياح والنداء بعضهم على بعض وإبتداء المنارة من الاجانب وأهل البلاد حتى وصل المشير إلى المكان الذي أعد له فوقفوا أمام بابه ساعة وهم على ما هم عليه من الصياح والجلبة ثم انصرفوا وبات الناس ليلتهم تلك وهم فى شاغل مما عساه ان يحدث بسبب حضور درويش باشا والقائه على هذه الصورة المنكرة وأصبح درويش باشا وقد بدأ فى المكالمة مع أحمد عرابي وكبار الدولة وأصحاب الوظائف العالية وعقد لذلك عدة مجالس فتكلموا فيها طويلا وكانوا اذا أغلظوا في القول ( ٣٨ - الكافي رابع )

Text produced by OCR — report an error