Sudan Archive

Open the original scan

۴۱ الوهابيين الخارجين بالحجاز ففرضوا لذلك فرضَة عظيمة على أهل البلاد وعين من كبار الجند من يقبضها ورسم محمد على باشا بعمارة أسوار وقلاع الاسكندرية وأبي قير والسويس ورشيد ودمياط وبالغ فى العمل وقيد به جماعة وأرسل الى من كانوا يقاتلون يس بيك أن يشددوا في حصاره ويمنعوا الواصل الى مقره ففعلوا وبالغوا فى التشديد فخابرهم يس بيك في الصلح على شروط اقترحها فقبلوا منه ذلك فاستأمن وصرف من كان عنده من طوائف العربان ثم حضر الى بولاق وصعد الى قلعة الجبل فعوقه محمد على باشا وأراد الفتك به فقام من الامراء من ترامى على أقدام محمد على باشا فرسم باخراجه الى الديار الرومية ثم خلع عليه بعد ذلك وسير معه من يوصله الى ثغر دمياط ومنها الى جزيرة قبرص واشتغل السلطان عن مصر فى هذا الحين بقيام الفتنة فى القسطنطينية وخروج طوائف الإنكشارية عن طاعته وذلك أنه لما أعياه أمرهم وصاروا أشد عداوة للدولة وأعظم ضررا عليها من الاعداء عمد الى تنظيم عسكر مخصوص على هيئة وترتيب عسكر الفرنسيس واستقدم لذلك قائدا من كبار فؤاد الفرنسيس ففاز ونجح وتم له الامر أوكاد فلما أحست طوائف الانكشارية بما وراء ذلك تجردوا للعدوّارة وشق عَصَا الطاعة وأعانهم جماعة من العلماء والمشايخ وأضرموا نار الفتنة فى جوف القسطنطينية وطلبوا صرف أولئك الجنود المنظمة وشددوا في الطلب فأجابهم السلطان الى ذلك كارها فلم يقفوا عند هذا المد وطلبوا أشياء أخرى فطاولتهم فأحوا فى الطلب فأجابهم اطفاء لنار الفتنة ولكى يتمكن من دفع العدوّ المحدق بالدولة من كل جانب فلما سكنت الفتنة وأخلد المشاغبون الى السكون سير الصدر الأعظم إلى مدينة شوملة لقتال الروس وكانوا قد تجردوا لقتال السلطان ورسم له أيضا بإرجاع بعض الولايات التى شقت عصا الطاعة وولى مصطفى باشا قائمقامية الصدارة وكان مصط في باشا هذا من أعداء النظام الجديد وكان قد مات في هذه الاثناء مفتى دار السلطنة وكان من أكبر أنصار السلطان سليم على ادخال النظام الجديد في عسكره فتدولى مكانه آخر شديد التعصب لعادات الانكشارية ومذهبهم يكره ذلك النظام وبعده بدعة مخالفة للدين فاتفق مع مصطفى باشا وبعض المشايخ وكبار العلماء على ابطاله وتحالفوا على ذلك فتدسوا الدسائس وأيقظوا الفتنة النائمة وأضرموا نارها فالتهبت وقام العسكر بعضهم على بعض واقتتلوا قتال الاعداء فمات منهم خلق كثير واجتمع كثير من العساكر المرتزقة وقدموا عليهم مقدما منهم فساربحهم حتى أتوا الى المكان المعروف ببيت ميدان وقد انضم اليهم جماعة من الانكشارية وغير الانكشارية فأتوا بقدور طعامهم فصفوها أمام صفوفهم وهى عادتهم عند عدم الطاعة وقيام الفتنة وصاحوا بالويل والثبور على أصحاب النظام الجديد ثم أتوا بجميع أرباب الوظائف العالية الذين ساعدوا السلطان على ادخال ذلك النظام فى عسكره الى ذلك الميدان فقطعوا أعناقهم وقطعوا بعضهم في الطريق قبل أن يصلوا بهم الى الميدان ولم ينكفوا عن الضجيج والصياح والفتنة قائمة مدة يومين

Text produced by OCR — report an error