Facsimile · p. 252
٣٤٦ العامة وارتفعت أصواتهم بالاستغاثة وتراخوا وترامى بعضهم فوق بعض فلما طن منهم أن البوق أغاد عوائد أطلاق القنابل على المدينة وقد كان صوت البوق ينادي جند الحرس اندوى للخروج من معسكرهم ثفر جوأ في الحال يحملون الشاذق والحراب وسروا بين الصفوف ودخلوا السراى وأمامهم مقدمهم على بيــل الديب واحملوا بالمرآى من كل صوب ودربتعتع الناس من الدر منها ومهاقين غاية الهدوء والسكينة * أما اندوى فانه لما وصل إلى رأس الحرفين الموصل إلى ميدان عابدين ورأى الميدان غاصا بالجند والخيل والمدافع وانغلق الكثير من العاصمة وهو في ولولة وخوف عز على طرائق أخرى ودخل السراى من باب صغير أمام الجناح الذي بالجانب القبلي من السراى وكان معه في حركته كولفن المراقــب الانــجليزي وخلفه الجنرال استون باشا وثلاثة من الضباط فنزل وسار نحو الباب الغربي الموصل إلى الميدان حيث الجند والخيل فتقدم اليه في الحال رضا باشا وأعــله بان جند قلعة الجبل قد انضموا أيضا إلى المتظاهرين ولم يسمعوا لمقدمهم كلمة فالتفت كولفن الى اندوى وحدثه وقال اذا تقدم نحوك أحمد عرابي تأمره أن يرد سيفه إلى غمده ويتبعك فاذا فعل تقدم أنت إلى رأس كل فريق من الجنـــد ومره بالانصراف فلما اندوى بطلب ثابت ونهامة كبرى سار نحو أحمد عرابي وعين الحال وأشارا لهما بالسلام فــسلما بالاحـتــرام والتــصلة والـوقار ثم قالوا لكم قد نبـذتــم طاعتى وعصيتم أمرى فــقــالوا حاشا نحن عبيد لك المشذون فقال انصرفوا وسأنــبــذ الــمــســتـطاعة في تحسين أحوال العسكرية وتنظيم قوانينها على قواعد ثابتة فأجاب أحمد عرابي اني اخواني وجميع ضباط الجيش وأفراد العسكر خاضعون لك يا مولاي وكأنما لا أبرح من هذا الموقف حتى تحــزمــلا ما طلبناه فقال له الاندوى يد سيفك إلى غمده فــابــ " بمعاوطة تنا ولى اندوى ورقة وقال هذه بامولاي ملتقى مقررات الوطن ونبه فأخذها اندوى وقفل راجعا الى السراى و به أبــيـعــم أحــمــد عــرابــى أن يــنــفــض لــيـضــه عليه وليــرحــه في السجن كانــنــا ذلك المــرافــب الانــجــليزي فــلــم يــقــعــم الــتــظــاهــرون الــدرب حــتــى جــاءه من يقول ان جند الحر س انـضــوا ايــضــا الى المتظاهرون فــقــلــب وجــهــه وصــعــد الــى مــقــره فلما استوى به الــمــقــام أى فعــقــدوا هــيــئــة مجلس الوزراء وطلبت عليهم مقترحات ضــبــاط الــجــنــد فــكــانــت – أولا عزل جميع الوزراء وتشكيل وزارة أخرى وأولها الوزير محمد شريف – ثانيا جعل عدد العساكر العاملة تحاسبه عشر ألفا طبقا للقرمان الصادر في شأن ذلك – ثالثا تشكيل مجلس نواب البلاد على ما كان عليه فلما طرق أذن الرئيس مصطفى رياض باشا طلب الـحــكــام كــلــهــم يــغــر غيظا وقال كيف كان لهم طلب خلع الوزراء كالــوا والـوزراء خدموا البلاد واخلصوا في خدمة أبنائها لاسيما وهم مؤيدون بتصديق دولتى الانجليز والفرنسيس فلم يصلني الخبر لهــم بــشــئ البــتــة الا استشارة الدولتين فقال الاندوى وانا أرى أيضا ان الوزير محمد شريف باشا لا يريد ان تكون له الرياسة على هيئة تكون كــالــة الــصــمــاء فــي أيــدي