Sudan Archive

Open the original scan

٣٤٧ الجند أما من جهة مجلس شورى النواب فلا اختصاص لعصابة الجند بطلب تشكيله وكذلك جعل عسكر العسكر العامل ثمانية عشر ألفا مما يثقل حمله على عاتق الخزينة وليس فى الامر الآن ما يستلزم هذه الزيادة * فكثر عند ذلك الأخذ والرد بين الوزراء والخديوى وعلت بينهم الضوضاء وتنوعت الاغراض وتفرقت الاهواء وعلا صوت الرئيس مصطفى رياض باشا وأقسم انه لا يخلع نفسه وفيه بقية من الحياة فعنفه بعض رجال ديوان الخديوى وقالوا له انك أنت محدث هذه الثورة وموقد نارهاته الفتنة وكانك تعمل على خلع شخص الخديوى لغاية فى نفسك فاغلظ عليهم في الرد وشدد في الامتناع فراجعه الخديوى فامتنع أيضا فقام عند ذلك المستر كوكسن نائب قواصل جنرال الانجليز ليسأل أحمد عرابي بيك عن رغائبه وكان أحمد عرابى واقفا وحوله كتيبة من الجند تحرسه على شكل قلعة فدنا منه المستر كوكسن وقال . قد تقرر خلع الوزراء الآن ولكن لا يتقرر تعيين بداهم حتى تصرف جميع الجند وتفض هاته الجموع المجتمعة حولهم فصاح عند ذلك جميع الضباب ونادوا نطلب الوزير محمد شريف باشا * الوزير محمد شريف باشا * فقال كوكسن ويحكم انى أرى أن الأجمل صرف الجند الساعة والا كنتم سبب ضياع وطنكم وعيالكم فان الخليفة أمير المؤمنين ودواتى الانجليز والفرانسيس لا يرضون عن جعل حكم هذه البلاد في قبضة جنودها انصرفوا فصاح الضباط ثلاثا نطلب الوزير محمد شريف باشا فرجع كوكسن الى مقر الخديوى وغاب برهة لطيفة ثم عاد وقال ان الخديوى رسم بالحالة تظر هذه المشكلة على دار السلطنة فلا يعمل فيها عملا حتى يأتيه الاذن من أمير المؤمنين فاصرفوا الجند وفضوا هذا التظاهر فقال أحمد عرابى بيك أما احالة نظر هذه المشكلة على دار الخلافة الاسلامية فلا بأس به وأما صرف الجند فلا سبيل اليه قبل أن يعطى لنا الخديوى أمرا قاضيا بخلع الرئيس مصطفى رياض باشا وأصحابه واقامة الوزير محمد شريف باشا بدله فقال كوكسن ان كنت تخشى شيئاً من انصراف الجند فانا كافل لك أنت ومن معك حفظ أرواحكم وعيالكم وأموالكم وجميع مالكم من الرتب والألقاب الشرف فضحك أجد، عرابی وقال بورك فيك كيف تكفل لما حفظ أرواحنا وأموالنا وعيالنا وأنت غريب نازل بلادنا التي هي في حفظ وحراسة هؤلاء الجنود الساهرين على حفظ أرواح سائر الاجانب وصيانة أموالهم وأعراضهم وكيف يكون لك ذلك وأنت فرد من الانجليز ولا أظنك تجهل أن دولتى الانجليز والفرنسيس مع مطلب تكفلها معا بحفظ حياة الوزير اسماعيل صديق باشا لم يدفعا عنه مرارة تلك الكأس التي خلع الرئيس مصطفى شربها قهرا فعند ذلك سكت كوكسن وعاد الى المجلس ولم يعد ثالثة الا ومعه كولفن المراقب رياض باشا وما كان وخيرى باشا الممهدار و بيد خيرى باشا مرسوم الخديوى الى الوزير محمد شريف باشا بتوليته عند ولاية الوزير محمد منصب الرياسة وتشكيل هيئة الوزراء على ما يشاء * فلما دنوا من موقف أحمد عرابي أخذ شريف باشا القواصلي المرسوم ودفعه الى أحمد عرابى وقال ها هو ما تطلبه فأعطيه بيدك الى الوزير محمد شريف باشا وهى الجند بالانصراف وقد خرج من مجلس الخديوى من يستدعى أحمد عرابي

Text produced by OCR — report an error