Facsimile · p. 251
٢٤٥ ما السبب في نبذكم للأوامر فقالوا حاشا أن نخالف لأميرنا أمرا ونحن عبيده المخلصون فى طاعته فالتفت الى ابراهيم بك حيدر مقدمهم التفات الاستغراب فقال ابراهيم بك لم يكن من سبب لنبذ الأوامر سوى اغراء فوده حسن هذا الميكباشى وأشار اليه فتقدم نحوه الرئيس مصطفى رياض باشا وأمسك بأطواقه وجذبه اليه وقال له أمثلك من يعصى أمير البلاد ويصنع فى اجراء ما أشارت به الهيئة الحاكمة فلما فعل به ذلك نفخ أحد أصحاب البوق على الجند ونادى ضعوا الحراب ضعوا الحراب فأسرعوا جميعا ووضعوا حرابهم على أفواه البنادق وأحاطوا بالخديوى ومن معه احاطة السوار بالمعصم وكثر ضجيجهم واشتدت جلجتهم ونادوا أطلق ضابطنا أطلقه فخلى عنه الرئيس وقد ظن أنه مأخوذ على رؤوس الحراب فالتفت الخديوى الى الجند وقال ألست خديويكم وولى أمركم قالوا بلى قال هل تأخر لاحد منكم راتب أو تعيين أو كسوة حتى جهرتم بهذا العصيان وفعلتم ما أنتم فاعلوه قالوا والله إنا مطيعون لك لا نخالف لك أمرا وأنت أميرنا وولى نعمتنا ولا نريد سوى خلع الرئيس وبعيده عن خدمة البلاد فتركهم عند ذلك الخديوى وانحدر وانحدر من كان معه على عجل * قيل وبينما هم منحدرون أشار الرئيس والمستر كولفن على الخديوى بأن ينحدر الى عابدين قبل أن يصل الى ميدانها أحمد عرابى ومن معه من الجند فامتنع وأصر على الذهاب الى العباسية على غير الطريق المسلوك حتى انقطع عنه بعض فرسان حرسه وقد غطى الغبار وجهه ولحيته وابتلت جميع ملابسه بالعرق فوصل العباسية في أقل من ساعة ودخل محلة الجند فلم ير فيها ديارا ولا نفاح نار قيل فطرق كفا على كف وكر راجعا الى عابدين * وأما أحمد عرابى بك فانه لما صارت الساعة الثامنة عربى نهارا نادى فنفخوا في البوق واصطف الجند وجلوا بنادقهم وساروا من العباسية فتبعهم أصحاب المدافع يجرون اثنين وعشرين مدفعا من الطراز الكبير وكان قيامه بهذه العساكر والاجناد من العباسية في نفس الساعة التي دخل فيها الخديوى قلعة الجبل فقد أرسل اليه ضباط القلعة يعلونه بوصول ركب الخديوى اليهم وكذلك أرسلوا الى عبد العال بك مقدم الجند السوداني بمعسكره بطرا فتحرك فى الحال عبد العال بجنوده وركبوا قطار سكة حديد حلوان ونزلوا بميدان محمد على ثم صعدوا الى قلعة الجبل ليقبضوا على جميع الوزراء ويلقوهم في سجن القلعة وفي رواية ليقبضوا على الخديوى وعندى أن الاول أصح فقد أكد بعض العارفين أن الخديوى كان على اتفاق مع زعماء العصابة الى هذا الحين فلم يكن من موجب اذن للقبض عليه ولما لم يجد وا أحدا بالقلعة كروا راجعين الى رحبة عابدين فالتقوا هناك بجند العباسية والفرسان وأصحاب المدافع فتقدم عبد العال بك الى حيث أحمد عرابي وبقية الضباط وتعانقوا ثم تصافحوا وتصار وا لحظة ثم وقف كل في مقدمة عسكري وسيفه بيده مسلول وقد اجتمع حولهم من العامة ما لا يحصر عدده من النساء والرجال والصبيان وماوصل جند عبد العال بك حتى نفخ البوق نفخات متتابعة فعلت الضوضاء عند ذلك وكثر صباح