Sudan Archive

Open the original scan

٣٤٤ يومئذ . ونحن مع كل ذلك نسعى فى تحسين الحال وقطع المفاسد بالحكمة والتدبير رغبة في الحصول على الراحة العمومية وحقن الدماء والمحافظة على كافة تبعه الدول المهابة ومن وقت أن تشرفت مصر بالحضرة الخديوية أخذت الفتن والدسائس تزداد الى أن شرع في تجزئة الجيش المصري وتفريقه تسهيلا للغدر والانتقام فلهذا التزمنا بالمحافظة والمدافعة عن أنفسنا وأعراضنا الى أن يأتينا أمر دولتنا العلية الذى يترتب عليه حفظ بلادنا ومن فيها وقد عمت الحالة الى تحرير هذا الجنابكم لتعلموا باننا متمسكون بالمحافظة على حقوق التبعة الاورباوية واقبلوا مزيد الاحترام اه فلما وقف الأمير داود على ما فى خطاب أحمد عرابي بك تكدر وقام من فوره ودخل على الخديوي بعابدين وكان الخديوى قد عاد من الاسكندرية منذ أيام وحدته بخبر تحزب جميع الضباط وما فى خطاب أحمد عرابي بك فسير الخديوى فى الحال في طلب الرئيس مصطفى رياض باشا وجميع الوزراء وبينهم المستر كولفن المراقب الانجليزي لغياب ماليت قونصلهم الجنرال الخضروا فعقد مجلسا وتناجوا فى الامر طويلا وكثر بينهم الاخذ والرد فأوقعوا اللوم على الرئيس وعابوا عليه جميع أفعاله وبينما هم على هذه الحال إذ حصر من يعلم الخديوى بان حرس سراى القبة التى هى مقر نساء الخديوى قد انضموا الى عسكر العباسية وتركوا مراكزهم فظهرت عند ذلك على وجوه جميع الحاضرين علامات الدهشة والخوف واشتد بهم القلق وانفض مجلسهم على عالم تصل الينا معرفته الى الآن * وفى نحو الساعة السادسة نهارا عاد الرئيس مصطفى رياض باشا ومعه سائر الوزراء فعقدوا مجلسهم ثانية وتكلموا فى الامر وبينهم كولفن المراقب الانجليزي فتقدم كولفن الى الخديوى في ابلاغ المسيو سنتكوفيش قونصل جنرال الفرنسيس يخبر هذا الحادث اذ كان فى هذا اليوم بمدينة طنطا فرسم له بذلك فغاب كولفن ساعة ثم عاد فاعلمه الخديوى بان جند الحرس وجند الألاى الثاني على قدم الاستعداد لارغام جند أحمد عرابي ورجاعهم الى الطاعة وانه على عزم الذهاب ومعه جميع الحاضرين الى معسكر الحرس لتحقيق صدقهم واخلاصهم فساروا جميعا الى المعسكر وبرز لهم الخديوى ووقف في وسط الضباط وسألهم الطاعة فصاحوا جميعا بكلمة الاخلاص وهتفوا بالدعاء له فسار هو ومن معه الى قلعة الجبل ودعا اليه رضا باشا مقدم العسكر النازلين بها ورسم اليه بأن يسير الى أحمد عرابي بك من يخبره بأن لا يتحرك بجنده ولا يأتي الى ميدان عابدين بشئ من المدافع وفي هذه الاثناء حضر المستر كوكسن كاتب المستر ماليت قونصل جنرال الانجليز فقص عليه كولفن تفاصيل الحادثة فنزل من فوره من القلعة وبعث بها الى عاصمة الانجليز على جناح البرق ولما صار الخديوى ومن معه فى جوف القلعة اجتمع حوله جميع الضباط وأظهروا له كمال الطاعة وحسن الولاء والاخلاص ودعوا له ثلانا ثم نادوا بالويل والثبور على الرئيس مصطفى رياض باشا ورفاقه وطلبوا خلعه من منصب الرياسة عاجلا فقال الخديوى ما السبب

Text produced by OCR — report an error