Sudan Archive

Open the original scan

۱۹ خلفه محمد على باشا طائفة من الجند لقتاله أما هو فانه لم يستقر به المقام بالتبين حتى نهب عسكره التبين وحلوان وطرا والمعصرة والبساتين وخطفوا النساء ونهبوا الأجران وأخذوا ما كان فيها وفعلوا وغير ذلك من فعال الشدة ولما أحس بقدوم العسكر ارتحل إلى صول والبرثيل ونزل إبراهيم بك الكبير وعساكره أيضا على بني سويف وأرسل يعلم محمد على باشا بقدومه فلم يلتفت محمد على باشا إلى ذلك ولم يهمه ورسم بترميم القلاع والحصون التي كانت للفرنسيس أيام حلولهم بمصر وبالغ في التشديد بذلك وقيد بعض مقدمى العسكر بالعمل وحضر من الديار الشامية كثير من العساكر الدلاتلية وبعض المرتزقة من الترك فجهزهم محمد على باشا بالسلاح ومعدات القتال ونادى فيمن كان بمصر والقاهرة من العساكر والاجناد بالخروج إلى انبابه وخرج هو فاجتمع حول وطلاقه طوائف العسكر فلما كان يوم الخميس عاشر جمادى الآخرة من السنة أى سنة اثنتين وعشرين ومائتين وألف أمر بالارتحال فساروا في أبهة وكبكبة عظيمة إلى ناحية البحيرة وتربص محمد على باشا بطائفة من أصحابه على مقربة من مدينة الاسكندرية وبعث سفراء إلى مقدم الانجليز يخابرونه في أمر الصلح فجعل السفراء يترددون بين الفريقين أياما ثم حضر إلى معسكر محمد على باشا نفر من الانجليز واختلوا به إلى نصف النهار فلما كان يوم الجمعة غرة رجب الفرد من السنة تقررت بينهم قاعدة الصلح على أصول لم يذكرها أحد من أهل التاريخ ثم استحضر إلى الاسكندرية من كان بمصر من أسراء الانجليز وردوا إلى معسكرهم وحضر لزيارة محمد على باشا بمعسكره أمير سفن الانجليز في نفر من قواده فأكرم محمد على باشا وفادته وأطلق لقدومهم عدة مدافع وقدم لهم خيولا وهدايا نفيسة وأقمشة هندية وشيلانا كشميرية ثم ركب معهم في قلة من قومه وساروا إلى بيت أمير الجيوش الانجليزية فأكرموا محمد على باشا وقدموا له الهدايا والطرف من أفخر الصنائع ثم أتموا التوقيع على عقد الصلح وسلموا المدينة وفكوا من كان عندهم من أسرى رشيد وانهسبوا من الابراج والحصون إلى مراكب البحر * ولبث محمد على باشا بالاسكندرية وقد باتت داخلة في حكمه بعد أن كانت مع سائر الثغور في حوزة وتصرف أمير سفن حرب الدولة العثمانية من عهد السلطان سリム إلى ذلك الحين وما زال بها حتى قدم إلى القاهرة في يوم الاثنين ثالث شعبان من السنة أي سنة اثنتين وعشرين ومائتين وألف هجرية فخرج العلماء والامراء للقائه وأطلقت لقدومه المدافع من قلعة الجبل وسائر الحصون وزينت المدينة ثلاث ليال ورجع معه حسن باشا طاهر وسليمان أغا وكثير من العساكر والاجناد وما استقر به المقام حتى جعل ينظر في ترتيب أمور البلاد ويعمل على إزالة الوحشة التي بينه وبين من بقى من الامراء المصريين فسير إليهم من يستميلهم ويحبب لهم ترك القتال والانضمام إلى حاشية محمد على فمنهم من مال إلى المصالحة ومنهم من تجافي وسط في الطلب وكانت لم تزل الدسائس والفتن قائمة بين الجند وأصحاب الكلمة فيهم * فلما كان

Text produced by OCR — report an error