Sudan Archive

Open the original scan

۱۷ أمين أغا حاكم المدينة على نفسه ومن معه من العساكر والاجناد وكتب له عهدا بأن لا تسكن عسكر الانجليز فى البيوت قهرا عن أصحابها بل بالأجرة والتراضي ولا يهنئون المساجد ولا يبطلون منها الشعائر الدينية وأن من كان له دين على الحكومة يقضends نصفه من الانجليز حالا ومن أراد السفر بحرا فليسافر فى خفارتهم الى أى جهة شاءها الا دار السلطنة العثمانية وأن أهل البلد لا يكلفون للاسطول بشئ من الميرة أو المال وتبقى المحكمة الشرعية على ماهى عليه من الفصل فى دعاوى الناس حسب الشريعة والسنة ولا ينظر الانجليز فى دعاوى المسلمين بغير رضاهم وتبقى رعايا الدول الاجنبية حائزة لجميع الامتيازات الدولية المعروفة بين الممالك وبعضها وأن لا يؤخذ شئ من الرسوم الجمركية على جميع البضائع سوى اثنين ونصف في المائة واشتد خوف محمد علي باشا من احتلال الانجليز الابراج والحصون وكاد يسقط في أمره وكتب الى كتخداه بأن يعجل بجمع العسكر ويجهز المعدات وشدد في ذلك * وسارت طائفة من الجنود الانجليزية من الاسكندرية الى رشيد لاحتلالها وكان من بها من المرابطين والاهالي على يقظة تامة بالازقة والعطوف وطيقان البيوت فلما صار الانجليز بداخل البلد أطلقوا عليهم النيران من كل صوب وحدب فارتبك الانجليز وألقوا ما بأيديهم من الاسلحة وطلبوا الأمان فلم يلتفتوا اليهم وقبضوا عليهم وذبحوا منهم جملة كثيرة ذبح الشاة وأسروا الباقين وفر بجاعة منهم الى ناحية دمنهور وكان بها طائفة من الجند وجماعة من العربان فخرجوا والتقوا بتلك الفئة فقتلوا بعضهم وأخذوا من بقى أسيرا وأرسلوا السعة الى القاهرة بالبشائر ثم أرسلوا الاسيرى مع رؤوس القتلى من الانجليز * ونادى شيخ الجامع فى طلبة العلم والمجاورين بالازهر بترك التدريس وحمل السلاح والنائب للقتال والجهاد في الانجليز وشدد السيد عمر النقيب فى ذلك على العامة فزاد هرج الناس وكثر لغطهم واجتمع المشايخ والامراء وتشاوروا فيما يجب فعله دفاعا عن البلاد فاتفقوا على تحصين المدينة وفتح الخندق الكبير الذي كان قد أنشأه الفرنسيس عند باب الحديد واعتنوا باصلاحه قدر الاستطاعة وأكثروا من جمع الاسلحة والكركاع وأكثر الوالى من الطواف والنداء بخروج العسكر وتأهب الاهالى للدفاع فلما علم أميرال الاسطول بما حل بعسكره في رشيد سير بعض السفن من مياه الاسكندرية الى رشيد فأحس أهل رشيد بذلك وأرسلوا السعادة يستنجدون كتخدا الباشا ويقولون عجل فقد أصبح العدو بسفنه على الابواب وطيروا الخبر بذلك الى محمد على باشا فتزايد خوفه وذهب صبره وأرسل رسله الى الامراء المصريين يستحثهم على الصلح ويستميلهم الى الاستعداد لطرد العدو الزاحف اليهم وما زالوا بهم أياما وهم بين اقبال وادبار ولين وشدة ووعد ووعيد حتى مالوا الى الصلح فاستوثق منهم وتركهم والمنحدر بجيوشه الى القاهرة ودخلها ليلا فلما أصبح جمع اليه كبار العسكر وأرباب المناصب وخابرهم في أمر جلاء الانجليز وقد جاء الخبر بوصولهم الى رشيد واستيلاستهم على كوم الافراج وأبى ( ۳ - الكاف رابع )

Text produced by OCR — report an error