Facsimile · p. 226
٢٢٠ في جوف البلاد ثم أنشأ قانونها ورفعه الى الخديوى اسمعيل وطالبه يومئذ بتحرير البلاد وفك قيود الرعية فتململ ولم يقبل فألح عليه وهدده بتنزيل نفسه وتخليه عن منصب الرياسة يومئذ ان هو أصر على الاباء ثم حدث في ذلك الحين من الكوائش ما كان سببا لترك ذلك القانون في زوايا الاهمال فلما تولى الخديوية الامير محمد توفيق باشا ووجه مسند الرياسة اليه أحسن الظن بمخدومه وأخلص له النية * قال بعض كتاب الاخبار فأبان له عما في الشورى من الخير والبركة وجعل يحبب اليه العمل بها فال الى رأيه ودعاه الى سن قانون لايمس حقوقه الذاتية ولا يذهب شيئاً من سلطته الوراثية فرفع اليه القانون الذي كان أنشأه على عهد أبيه اسمعيل قال فاستشار رجال ديوانه فى جواز العمل به فقبحوا له ذلك وموهوا عليه الحقائق وهولوا في العاقبة فأعرض عنه فراجعه الوزير فلم يرض فانزل نفسه عن منصب الرياسة في الثلاثين من شعبان كما تقدم القول (قلت) وهذا قول آخر في أسباب تخليه عن منصبه وعندى أنه قول لاصحة له والاول أصح * وكان مصطفى رياض باشا الى هذا الحين نزيل الديار الاورباوية وكان قد فر هاربا من وجه إسمعيل باشا خوفا من البطش به كما تقدم القول فارسِل اليه الخديو يستقدمه ويحثه على الحضور ليوليه مسند الرياسة وأقام هيئة وزراء مؤقتة برياسـتـه كــان فيها الوزير منصور باشا يكن وعلى حيدر باشا وذو الفقار باشا ومصطفى فهمى باشا ومحمد مرعشلى باشا وعثمان رفى باشا وعلى ابراهيم باشا فتحدث الناس في أمر طلب مصطفى رياض باشا وتطيرا من توليته مسند الرياسة وخشوا عاقبته لما يعلونه من عدم موفقيته ونكد طالعه على البلاد وكثر لغطهم في ذلك فلما كان سابع عشرى رمضان قدم رياض باشا الى القاهرة فبالغ الخديوى فى اكرامه ولبث أياما يغدو ويروح الى مقر الخديوى والناس في تخوف كأنّ على رؤوسهم الطير ثم شاع أن استقدامه ببعد ذلك التبعيد انما كان بإيعاز من دولة الانجليز والحاح من قنصلها بمصر * قال بعض كتاب الاخبار وتحرير الخبر أنه لما سار الى لندن عاصمة الانجليز بعيد فراره من القاهرة اجتمع به ويلصون الذي كان متوليا نظارة المالية المصرية على عهد إسمعيل باشا وشكى اليه حاله وما لاقاه من مضض التضييق وذل التبعيد عن الآل والوطن فقربه ويلصون من كبار ساسة الانجليز واستمالهم اليه وأعلمهم بحاله وما لاقاه من اسمعيل باشا * قال الراوى فسأله بعضهم قائلا ماذا تفعل اذا أرجعناك الى ديار مصر ووليناك منصب الرياسة قال أكفل لكم تعضيد سيادتكم واعلام كلماتكم والعمل فى سائر الاحوال بحسب اشارتكم فوعدوه بذلك ان هو حافظ على العهد ولم يرجع عنه وجعلوا من ذلك الحين يعملون مع الخديوى على ارجاعه وتوليته فاحس الوزير محمد شريف باشا بذلك فخلع نفسه وأفرغ لهم المسند فاستقدمه الخديوى كما أشار قنصل الانجليز وقد زاد الناس اعتقادا في صدق هذا النبا ما تبينوه يومئذ من استحسان أصحاب صحف الاخبار الانجليزية أمر توليته منصب الرياسة وامتدادهم لكفاءته وحسن سياسته وقدرته على تدبير الامور على أحسن ما يكون وقد