Sudan Archive

Open the original scan

۲۱۹ التي تستتب فيها حالة دولتنا العلية محاربة وتكون رايات البرية والبحرية والعلامات المميزة لرتب ضباطهم كرايات ونيماشين عسكرنا الشاهاني ويباح لخديو مصر أن يعطى الضباط البرية والبحرية الى غاية رتبة أمير آلاى والملكية الى الرتبة الثانية ولا يرخص لخديو مصر أن ينشئ سفنا مدرعة الا بعد الاذن والحصول على رخصة صريحة قطعية اليه من دولتنا العلية - ومن اللزوم وقاية كافة الشروط السالفة الذكر واجتناب وقوع حركة تخالفها - وحيث صدرت ارادتنا السنية باجراء المواد السابق ذكرها قد أصدزنا أمرنا هذا الجليل القدر والموشح أعلاه بخطنا الهمايوني وهو مرسل صحبة افتخار الاعلى والاعاظم وفخار الاكابر والأفخم فؤاد بك باشكاتب المابين الهمايوني ومن أعاظم دولتنا العلية الحائز والحامل للنياشين العثمانية والمجيدية ذات الشأن والشرف انتهى فلما أتم طلعت باشا قراءته نزل فارتفى مكانه الشيخ سليم عمر خطيب جامع قلعة الجبل ودعا ببعض الأدعية للخليفة ورجال دولته والخديو ورجاله ثم أطلقت المدافع تباعا وهتف الجند باصوات الدعاء والتعظيم ودقوا طبولهم ونزل الخديو بموكبه الى مقر عابدين فانصرف الجميع وتزاحم الكبراء والامراء ورجال الدولة في ذلك اليوم على بابه وزار والدته نساء الامراء والكبراء وزينت مصر والقاهرة ثلاث ليان وأطلقت المدافع من قلعة الجبل في الاوقات الخمس وفرح الناس بذلك كثيرا وثار الخديو في الرعية سيرا حسنا وسلك بهم مسالك الدعة والرفق وفقر الصدقات على المساكين والمنقطعين وبالغ في الاحسان فلم يرد سائلا ولم يمتنع مستعطيا وتقدم اليه الوزير محمد شريف باشا في رفع الخراج عن جميع الاراضي المأخوذة للمنافع العمومية فرسم برفعه وكان شيا كثيرا وتقدم اليه أيضا في طلب تخلي الوزير محمد مطلب كثير من الامور النافعة للبلاد وأهلها فأجابه اليها فتعلقت الآمال بالوزير واجتمعت على شريف باشا عن محجبته القلوب وظل الحال على أحسن ما يكون من الهدو والطمأنينة ورواج الاعمال أياما منصب الرياسة والناس في فرح واستبشار حتى خلع الوزير محمد شريف باشا نفسه من منصب الرئاسة وما اشتهر به بين وتخلى عنه طائعا في الثلاثين من شعبان فتطير الناس من ذلك وترامت ظنونهم الى المرعى الناس البعيد واختلفت الاقوال في الاسباب فمن قائل انه تخلى لخلاف بينه و بين قنصلي الانجليز والفرنسيس ومن قائل بل لخلاف مع قونصل الفرنسيس لأمور نقمها عليه ومن قائل بل بإعزاز من دولة الانجليز اذ كانت ترى منه قَرما عنيدا شديد البأس عزيز النفس أبيها صبورا على الشدائد فعملت على تنزيله فأحس بذلك فمبادره وخلع نفسه ومن قائل غير ذلك وعندي أن القول الأخير أرجح بل أصح فحزن الناس عليه وأسفوا أسفا شديدا وقد عرفوا منه رجلا كيسا حازما صائب الرأى شريف النفس واسع المعرفة بأساليب السياسة شديد الميل الى نصرة المظلوم يعفو عند المقدرة ويغض عن الهفوات ويعرض عن بطانة السوء ويكره المطرين وأصحاب الوشاية ميالا الى بث روح الحرية والمساواة بين صانوف الرعية وهو أول من نادي بالشورى على عهد الخديو اسمعيل وبذل جهد المجتهد في بثها

Text produced by OCR — report an error