Sudan Archive

Open the original scan

١٥٦ العدو و بقاء جزء منه بالقلعة مع عدم اخلاء قيادور من العساكر خشية انقطاع خط المواصلات * الى أن قال * ولكن اذا أراد الله نفاذ أمر سلب من ذوى العقول عقولهم حتى ينفذ أحكامه فيهم فان صاحب ذلك الرأي يريد (الامير حسن) لم يراع فيه التدبير اللازم حتى اننا ما كنا نعلم بسبب عدم الاستكشاف أن كانت مقذوفات مدافعنا تصل الى معسكر العدو أم لا وما علنا وصولها الا بعد أن غادر جيش العدو هذا المعسكر قال وليس من الحكمة والتدبير أن تساق العساكر بأجمعها الى المحاربة دفعة واحدة ولا يكون لها مدد واحتياط للرجعي ولا يصح ايجاد العساكر فى مكان على يمنه جبل يمكن صعود العدو فيه واشرافه عليهم وحول أطرافه خور محيط به يمنع الرجعة فانه لما اصطفت عساكرنا فى ذلك المكان وأقبل عليهم جيش العدو رموه بمقذوفات المدافع والبنادق فما وسعه الا الهبوط الى النور والسير منه بحيث لم ترة عساكرنا لعق الغور حتى وصل منه الى ذروة الجميل فتسلط على يمين جيشنا وكسر جناحه ولما عهد جيشنا الى الرجعي منعه النور المذكور وقد انقلب فيه مدفع من مدافعنا بحيواناته وانكبت جملة من عساكرنا فيه على بعضهم فيبطل الرجوع بالكلية ونشأ منه ذلك الفشل والهزيمة ووقوع فوج من عساكرنا في أسر العدو اه ولما لم تتمكن الحبيشان من أخذ الحصن عنوة وقد أخذتهم نيران مدافعه تراجعوا فنادوا فيهم بدفن الموتى ونقل الجرحى فدفنوهم ونقلوا جرحاهم ثم دقت طبولهم بالرحيل فانقلبوا في الحال على من عندهم من الأسرى فقتلوا منهم خنقا وذبحا وأفمشوا في ذلك جدا ثم ساروا أفواجا وهم في عدة كثيرة بكراعهم ومتاعهم حتى نزلوا على بلدة (اقلبسه) وعسكروا بها فلما كان يوم السبت أرسل الملك فى طالب أحمد بيك رفعت وقد أخذ منه الجهد والتعب وبلبلة البال مأخذا عظيما فقام وسار مع رسول الملك وصحبتهما الأسر لأحمد بيك وهما يقولان له أمان أمان ويفهمانه أنه ذاهب الى حيث النجاشى يكلمه فى شئ من أمر الصلح والكف عن الحرب * قال أحمد بيك فلما وصلنا الى ساحة الملك وجدت الأسر مسجد خلف خيمة فظنتتها خيمة الملك وأن السجود له واذا هي كنيسة الملك وهى مصنوعة من جوخ أحمر أما خيمته التى يقيم فيها من قماش أبيض قال وبعد برهة طلبت اليه وكان أول من قابلني على باب خيمته شخص يعرف قليلا من العربية وحينئذ خرج كل من كان عند الملك من أمير وحقير ولم يبق لديه الا عمه المدعو رأس سرايه فقال لى ذلك الشخص الذي قابلني أ أنت المكاتب وكبير الكتاب وهل تعرف مقدار السلاح والبارود وكل شئ فقرات نعم ولما دخلت فى الخيمة ألفيت الملك متلما حتى لا يمكننى من معرفة صورته وقيل لى فيما بعد ان من عادة ملوك الحبشة أن يفعلوا ذلك عند لقاء الاجنبي العادي خوفا من أن يعرفه فيفتك به عند سنوح الفرصة وكان الملك طويل القامة متوسط اللون بين السواد والسمرة عارى الرأس مضفور الشعر مستطيل الوجه عسلي العينين

Text produced by OCR — report an error