Sudan Archive

Open the original scan

١٠٧ العينين ضخم الانف بارز الاسنان حافى الاقدام نظيف الملابس وعليه منها جلابية ولباس وفوطة متسخ بها وكان جالسا على سرير عنجريب وعلى يمينه مخدة وعلى يساره أخرى وهما كبيرتا الجرم من نوع الشطفة المستعملة قديما وأمامه على الارض كايمان وقد وقف بجانبه الشخص الذي دخل معى وسألني عن وظيفتي ثانيا وكان اذ ذاك عم الملك جالسا على الكليم دون السرير ولمالم يحسن الفهم ولم يجد التفهيم استحضر الملك شخصا آخر يححسن الكلام بالعربية فصار يترجم بينى و بينه فسألني الملك بواسطة ترجمانه قائلا ما سبب حضور كم وما القصد منه قلت ان القصد هو تبادل التجارة بين الحبشة والمصريين وتوطيد دعائم المودة والالفة بين الفريقين ولما أرسل اليكم أرندروب بك أحد النواب المدعو محمد عبد الرحيم للمفاوضة في هذا الصدد سجنتموه على أن الرسول لا يسجن ولا يهبان فقال نحن لم نأمر بسجنه الا لكونه قال ان الخديو يريد الاستيلاء على ما بين مصوع الى المأرب ومن العادة أن من يريد المفاوضة في هذه المسائل لا يأتى ومعه العساكر فأرندروب بك حضر الى بلادنا ومعه الجنود فقلت له أما ما بلغه الرسول فلا ينطبق على الواقع ولا يوافق القصد فان كان قال ذلك فهو من عندياته وأما حضور أرندروب بك بعساكر فن المعلوم أن أراضى الحبشة عبارة عن وديان صحيقة و جبال وعرة وفيها قطاع الطريق والمتلصصون ونحوهم ويخشى من الطواف بها والتجول فيها بالانفراد فالعساكر التي أرسلت مع أرندروب بك لم تكن الا للمحافظة عليه في أثناء الطريق واتصال خط المواصلة والدليل على ذلك أنه لم يكن معه سوى ألف نفر وباقى العساكر كان بالمحطات بقصد توصيل الذخائر اليه والى من معه حتى لا يكلفوا جناب الملك بشي ما فقال ولو أن كلامك من هذا القبيل غير أنى عارف ببواطن الامور وهل عندك ختم تكتب لنا جوابا بالصلح فقات نم وأمكن أخذه الآمر فأمر الملك حينئذ باحضار الختم وقد حصل فكان ذلك عندى من طلائع السرور وتباشير الحبور الى أن قال * ولما خرجت من عند الملك أجلسوني فى خيمة معدة لحفظ الاسلحة الخاصة به وهي عبارة عن درق وشراب وبعض أمتعة فطلبت قرطاسا وقلما ودواة فأحضروا لي ذلك مع كاتب يدعى متى من أقباط مصر يشبه صيارفة البلاد ولبسه ثوب وعمامة وهو حافي الاقدام وفى خلال ذلك كنت قعدت بمعزل عن الخيمة مع الترجمان وعرفنى أن اسمه دسته وطلب منى الوعد بأن لا أنساه من البر والاحسان اذا نجع المطلوب وحصل المرغوب فقلت له لك ذلك وبعد حضور الكاتب قدموا لى من باب الاكرام بعضا من العسلية فتناولته مطمئنا فرحا وقلت لمن في الخيمة ( تملسوا ) ومعناها باللغة الحبشية اخرجوا وقصدى بذلك اخلاء الخيمة من الناس فضحكوا تعجبا من اخراجهم مع كونهم هم أصحاب المحل ثم أخذت القرطاس والقلم وكتبت مسودة خطاب عن لسان الملك الى جناب البرنس حسن باشا وذكرت فيه

Text produced by OCR — report an error