Sudan Archive

Open the original scan

١٥٥ أعهده من قبل وذلك بسبب ما أصابني من الدهشة والفرق ووجدت هنالك جملة أسارى من عساكرنا وقد سأل الأسير المذكور أحدهم عما اذا كنت أميرا من الامراء أو غير ذلك فأخبره وكان لا يعرف أدنى منهم مستدلا على ذلك بزىى وهيئتي ثم رمق الأسير ساعتى وسلسلتها وأراد سلبها فأخرجت ختمى من السلسلة بحيث لايرانى وأخفيته في جيب البنطلون لتعلق به اذ هو عندى من منذ ثلاث وعشرين سنة فأخذ منى الساعة والسلسلة وعلقهما بعتقه وصار يدور حولى راكبا ويقول كالا عالم أفهمه قيل لى فيما بعد انه عبارة عن تريمه بشجاعته وذكر حسبه ونسبه وانيانه بأسير وبعد ذلك وصل بى الى محل في هذا الميدان وأخذ يفتش على زملائه فلم يجد منهم أحدا وكان ذلك وقت الغروب وقد عرفت هذا الميدان وهو الكائن شرق (فرع) الذى كنا اتخذناه معسكرا لنا في أول الامر اذ وجدت في المكان الذى كنت فيه قطع ورق مما كنت أكتب فيه بختمى فقلت سبحان من أحلمنى بهذا المكان أسيرا وقد كنت فيه البارحة أميرا ولعلنى منيت بالاسر لحكمة مستورة علمها عند الله الى أن قال وفي صباح يوم الخميس ثالث عشر صفر رأيت عساكر العدو يحتشدون زهرا وأفواجا على هيئة القولات واحتفروا للتوجه الى القلعة ثم ساروا ولم يخلفوا في معسكرهم سوى الاسراء والنساء والصبيان وقد أوثقوا الاسراء وبعد برهة سمعنا صوت البنادق والمدافع منبئة باننشاب المحاربة واشتداد المضاربة وحى الوطيس بين الفريقين فانطلقت النساء الموجودات بالمعسكر عند اذ يحضن قائلات أيت أبيت وهي كلمة تضرع ومعناه ياسيدي ياسيدى وكن يسجدن على الارض وبأخذن التراب ويذرونه على رؤسهن وهذا جميعه طلبا للنصر والتماسا للظفر وبعد ساعتين تقريبا عاد قوشو أسری وعلمت من حاله انفشال أمرهم وخيبة أمالهم ثم صار عساكر العدو يثوبون بالتعاقب الى آخر النهار وسيماهم الحزن والا كدار الى أن قال ولم يمكن العدو أن يتغلب على الاستحكام في محاربة يوم الخميس كما أسلفنا ذلك وقد رجع مهز وما مغلوبا مع كونه كرر الهجوم على الاستحكام دفعات متعددة من أول النهار الى آخره حالة أن الاستحكام المذكور لم يكن به سوى أورطة ونصف تقريبا من العساكر فلو أن السبع أورطات يعنى كامل العساكر التي ساقوها لهذه الغزوة التي خرجت من الاستحكام أقامت به وماتها الثلاث أورطات التي كانت في قياسخور لتسكون من ذلك قسوة عظيمة في الاستحكام ولا تهم زم جيش العدو شهر هزيمة ولم يقع على الغرب من الاستحكام لوصول مقذفاتنا الى النقطة التي أخذها العدو معسكرا ولو كنا اقتصرنا على قذف النيران على العدو من الاستحكام لكان هذا كافيا لكسره وتبديد جموعه قال وحصول الامر بخلاف ذلك نشأ من تفرق الكلمة وتباين الآراء لان جناب السردار رأى أن تحصن العساكر في الاستحكام وتلهق بها الأورطات التي كانت بقياخور ورأى الغير ولعله الامير حسن خروج العساكر لمقابلة

Text produced by OCR — report an error