Sudan Archive

Open the original scan

۱۲۳ من يحبسه ثلاثة أيام فلم يصبحه شئ البتة فالتفت الملك الى قومه وقال ماذا تقولون قالوا هي فرية ما أنزل الله بها من سلطان وقد أسأنا الى كيرواس فليجعلنا في حل مما وقع فقال بقى علينا أن نسأله ارجاع سعيد باشا الى مقره فان فعل شكرناه وكنا له من المحسنين ثم أرسل الى كيرواس فدخل عليه فأجله وأجلسه بجانبه فقال هل لك أن تكتب الى سعيد باشا بالانحدار بعسكره الى تخت بلاده ويكفينا واياه شر القتال فان فعلت ذلك شكرناك واستغفرنا عما شاف قال سأفعل الساعة ان شاء الله وكتب من فوره الى سعيد باشا يعلمه بما جرى ويسأله الانصراف عن الخرطوم تتميما لقاعدة الصلح التي تقررت مع النجاشي وسير بالكتاب مع نفر من كبار الحبشان فلما ورد الكتاب على سعيد باشا رحل بعسكره عن الخرطوم وكتب الى كيرواس * قد رحلنا عن الخرطوم الى القاهرة فبلغوا عنا الملك خالص المودة وأعلموه أنا مازلنا على حسن الولاء والمحبة * فعاد الرسل بالجواب ففرح كيرواس فرحا لا يوصف وقام ودخل على الملك فلاقاء الملك وهو حاسر الرأس حافى الأقدام وانكب على يديه يقبلهما فقبل كيرواس رأسه وسامحه وأمر الملك فدقت البشائر وأقيمت الافراح وأولت الولائم ونودى فى العسكر بالخروجب فخرجوا أفواجا وهروا بالمكان الذي كان به كيرواس والنجاشى وصاحوا بأصوات التهليل وأمر النجاشي فجيء اليه بورقة العهد الذي رسم بعقده مع سعيد باشا فوقع عليها وهو بين كبار قومه ورقال دولته وأرسلت والدة النجاشى الى كيرواس هدية نفيسة للغاية وكذلك الامراء وكبار القواد وزاروه وقبلوا أقدامه وتزاحمت على بابه أقدام المهنئين وأتوا اليه من كل صوب وحدب ثم استأذن الملك فى الشخوص الى مصر فجهه بمال وأرسل معه كثيرا من الهدايا النفيسة وسير معه وزيرا من كبار وزرائه وكتابا الى سعيد باشا فلما وصل كيرواس الى الاسكندرية قوبل بغاية الاحتفاء والاحتفال وأنزلوا وزير النجاشى بدار الضيافة الخاصة وقد رفع الى سعيد باشا كتاب الملك والعهد والهدايا ولبث أياما كثيرة لم يرفها سعيد باشا غير المرة الأولى ثم استأذن بالانصراف فأذن له وأرسل معه بعض الهدايا والتحف وجوابا الى الملك وأحس كيرواس بعيد رحيل وزير النجاشي بغيظ محمد سعيد باشا منه واعتراضه عنه فكبر عليه ذلك وتردد على مقصر سعيد باشا لعله يعرف شيئا من الأمر فلم يتمكن فصمم على العزلة حتى تتجلى الحقيقة ويظهر الصدق لذي عينين * واتفق بعد أيام أن خرج كيرواس الى دير انطونيوس بالجبل الشرقي ومعه بطركا الروم والأرمن الاورثودكس ليقضوا فيه أياما ترويجا للنفس فلما وصلوا بلدة نوش على مقربة من بني سويف نزلوا بعزبة الرهبان أياما حتى تأتى القافلة فيخرجوا معها * قال الراوى لهذا الحديث * وعلم قنصل الانجليز بخبر قيامهم ونزولهم بعزبة الرهبان ببوش فسار الى مقر سعيد باشا ودس اليه بأن كيرواس انما ذهب الى الدير بمن معه من البطاركة للتحالف وتجديد العهد على وحدة الطوائف الاورثودكسية بمصر وجعل كيرواس بطركا عليهم ووضع الكنيسة

Text produced by OCR — report an error