```markdown —— ٢١ ——
وابطال ما يحول منها دون تقدم البلاد و يعطل مصالح الاوربيين والمصريين معاً ، فكثيرون
من الاوربيين الذين قد لا يعلمون ما هي المزايا التي يتمتعون بها من تلك الامتيازات ولا
يعلمون ايضاً الاصلاح المقصود ادخاله عليها يأبون ذلك الاصلاح ويستهجنونه لمجرد ما
يتوهمونه من تعسفه بالامم المتقدم ذكره ، غير ان الخطأ الذي وقع في ادراك حقيقة
الاصلاحات التي وصفتها في تقاريري السابقة غير حاصل عن تحريف الاقوال قصداً او عن
تغيير المراد من الاراد غالباً . كلا ، بل اني اشهد ان البحث في هذه المسألة كان على غاية
الاعتدال مع مراعاة جانب العطف والمجاملة من الذين يعترضون على التغيير المقصود بل
الاولى ان يحمل الخطأ في ادراك مرادي على قصور تعبيري عن تأدية مرادي واضحاً جليا
الى ذهن القارئ ، في مسألة دقيقة عويصة وتغييرات جدبدة لم يؤلف نظيرها ، فلذلك
قصدت الآن ان اتلاف هذا القصور بان اعود فاذكر الاصلاحات الكلية التي يتصف بها
التغيير المطلوب وارد على كل شهر ما اتت به عليه العقول خطوة أخرى في سبيل تكميله
وتحسينه ضارباً صفحا عن كثير من اوصافه الجزئية مهما كان مكانها من الاهمية اذ غرفي
الاول ان يقود القارئ أوصاف الكلية حق الفهم والا فلا حاولت شرح تفاصيله
ووصف اوصاف الجزئية لا تفي ذلك الى ارتباك القارئ على غير طائل فتترك الكلام عليها
حتى يأتي الزمان الذي يأتي شرحها فيه بفائدة
( ب ) وصف التغيير المطلوب
اشرح اولا ما هيّة التغيير الذي طلبته في تقرير السنة الماضية شرحاً في غاية ما يمكن من
الاختصار فاقول اني أرى بعض الباحثين ينسبونه اصلاحاً قضائيا وهذا خطاء فان الاصلاح
الذي تقتضيه الحاجة ليس اصلاح النظام القضائي بل اصلاح النظام التشريعي وما يطلب
من الاصلاح في القضاء فانما يطلب بناء على كونه مقيما للاصلاح الذي يتم قبوله في
نظام التشريع
والسبب في طلب التغيير في النظام التشريعي هو انه لا يمكن تنفيذ قانون مهم الآن على
الاوربيين القاطنين في القطر المصري بغير رضي خمس عشرة دولة الا في بعض الاحوال المعينة
وقد تبين بالاختبار انه لا يندر القصور على رضي تلك الدول في المواد العظيمة الاهمية
وان الحصول عليه في المواد الكلية ايضا مخفف ، وبعبء كثير ، ويقتضي عنا كبيرا ،
وان الحصول عليه في المواد الكلية ايضا مخفف ، وبعبء كثير ، ويقتضي عنا كبيرا ```