Sudan Archive

OriginalTranslate

- ٢٠ -

الحالي وتأثيره او على خطأه في فهم التغييرات المطلوبة (1) ولا غرابة في ذلك فان النظام المعبر عنه بقولنا المبهم "الامتيازات الاجنبية " نظام معقد كله فلا يدرك الانسان المقصود منه الا بعد إعمال النظر والدرس الكثير

واما الخطأء في ادراك المقصود من التغييرات التي اقترحناها فدليله الاقوال التي اسمعها من حين الى حين اذ ظاهرها يدل على ان قائليها يعتقدون ان تلك التغييرات لو قبلت للزم عنها إما الغاء المحاكم المختلطة . او عدم تنفيذ القوانين الاهلية المتعلقة بالاحوال الشخصية على الاوربيين المقيمين في القطر المصري . او ان المحاكم الجنائية التي تنشأ حينئذ لا تكتسب ثقة الناس باحكامها . او ترك الاوربيين تحت رحمة البوليس الوطني . وبالاجمال ابطال الحقوق والامتيازات التي يتمتع بها الاوربيون الآن وعدم التعويض عنها بشيء يضمن لهم الوقاية من استبداد الحكومة

هذا ومما هو حقيق بالاعتبار انه اذا كان الاصلاح الذي يطلبه الانسان مسمى باسم يستفز الناس الى المعارضة كانت تسميته من المصائب العظيمة على ذلك الصلح لان الالفاظ التي يستعذبها السمع تعلق بالاذهان فتؤثر تأثيرا عظيماً في المناقشات السياسية . ألا ترى ان مشروع المستر مسل رودس في انشاء سكبته الحديدية المسمى بما ترجمته " من الراس الى القاهرة " وقع احسن وقع عند الناس وعندي ان السبب في ذلك هو ان ذلك الرجل العظيم الذي كان يعلم كيف يستجلب القلوب ويسحر الالباب سمى مشروعه اسماً يرن في الآذان ويعلق بالاذهان ولو كان غير مطابق للواقع (٢)

فانا والذين يشاركونني في ارادة اصلاح النظام التشريعي المتبع الآن في مصر لم يقسم لنا الدهر من حسن الحظ ما قسم للمستر رودس اذ الناس كثيراً ما يصفون مشروعنا بالمشروع الذي يقصد منه " الغاء الامتيازات الاجنبية " كما وصفته غرفة التجارة البريطانية وغرفة التجارة المختلطة

على ان هذا الوصف غير صحيح وهو يوم بخلاف المراد ايضاً اذ القضية المقصود حلها ليست الغاء الامتيازات الاجنبية بل حفظ كل ما يستحق الحفظ من تلك الامتيازات

(۱) مثال ذلك رسالة ارسلتها غرفة التجارة الايطالية الى ناظر الخارجية في رومية ونشرتها الجرائد فانه يتضح منها ان كاتبها لم يفهم ما اقترحته حق الفهم . وإنما حول ان الاقوال التي سافوها تنفي خوفهم م وغورم (۲) وإنما قلت غير مطابق للواقع لانه اذا تم الاتصال بالتجار بين الاسكندرية ومدينة الراس يوماً من الايام فذلك لا يكون سكة الحديد وحدها بل بها وبماء النهر ايضاً

Text produced by OCR — report an error