Facsimile · p. 79
السودان المصري ٧٤ اقتصادية تربط السودان بمصر فالسودان بلاد لاتزال بكرا وتجارته معدة للنمو وحاصلاته الزيادة بسرعة نظراً لسعة أراضيه وخصبها. فاذا كان له منفذ الى البحر في بور سودان فان هذا الميناء لا يستطيع وحده تصريف تجارة هذه البلاد عند ما تنال بعض التقدم وفى مصر سيمر دائماً شطر كبير من بضائع السودان ، لا سيما اذا بدت المزاحمة في تجارة تلك البلاد فانه حينئذ تفضل الطريق الاخضر . وأكبر شطر من اتجار السودان هو الآن مع مصر . وسيظل دائماً كذلك ومصر هي في العالم من البلاد التي يزدحم سكانها وهؤلاء السكان يزيدون زيادة سريعة وقد أخذت أرضها تمجز عن أن تكفي هؤلاء السكان وبعد بضع سنين تصبح هذه المسألة من المسائل الاجتماعية المتعرجة التي يقضى على السلالة الآتية حلها فليس في الارض مكان معد لذاته لقبول زيادة السكان في مصر غير السودان فهو بلاد متاحة لمصر وبلاد زراعية بحتة ومتصلة بمصر بروابط من كل نوع ومن جهة أخرى اذمن المبدأ المسلم به من الجميع الآن والذي كان مرشداً وهادياً لسياسة الانسانية بعد الحرب الكبرى مبدأ الجنسية المنحصر في تأليف وحدات سياسية من الطوائف المتجمعة اذا كانت من عنصر واحد . وهذا المبدأ ينطبق على مصر والسودان لأن غالبية السودان من عنصر العربي يتكلم لغة المصريين وله دين غالبيتهم ومتخلق بأخلاقهم .