Facsimile · p. 77
السودان المصرى ٧٢ هو بلا شك أصدق مفسر له لأنه هو الذي وضعه فذلك ما يراه القاريء « في تقريره لعام ١٩٠١ و ١٩٠٣ ما نصه : « لاحظ في اعمال مجلس شورى القوانين الخاصة بالاعتمادات قوله « ان المجلس يصادق على المصروفات المقترحة للسودان لأنه بعد السودان جزءاً لا ينفصل عن مصر » وهذا الرأي صحيح في الحقيقة فان نظام الحكم السياسي في السودان مقيد على كل حال بالاتفاق المعقود بين بريطانيا العظمى ومصر وموقع عليه في ١٩ يناير سنة ۱۸۹۹ . ولما كان من المحتمل أن بعض اعضاء مجلس الشورى غير ملين تمام الالمام بنحوى ذلك الاتفاق فاتى انتيز هذه الفرصة لا بين له لم تكن هنالك نية أو رغبة عند صوغه في انتقاص حقوق مصر الشرعية ، فقد كانت الاغراض الاساسية التي رمى اليها واضعو ذلك الاتفاق هي أولا ضمان وجود حكومة صالحة للامة السودانية وثانياً انتفاء الارتباك المعصية التي أوجدها اسلوب الحكم الدولي بمصر في السودان » وفى تقرير ١٩٠٣ قوله : « لقد سئلت احياناً : لماذا لا تتحمل الخزانة البريطانية قسما من نفقات الادارة في السودان ما دامت الراية البريطانية تحقق الى جانب الراية المصرية على ربوعه ؟ وهو سؤال طبيعي ولكن الاجابة عليه سهلة جداً على جميع الواقفين على تاريخ اتفاق ۱۹ يناير سنة ۱۸۹۹ الذي بموجب نصوصه أوجدت السودان حالة سياسية خاصة . وذلك ان حكومته شكلت لغرض صريح وهو انقاذ السودان – وبناء على ذلك انقاذ مصر – عند حكمها تلك المديريات من جميع تلك الاوضاع الدولية المعرفة التي لها النصيب الاوفر في تعقيد الادارة في مصر ، ولولا هذا الاعتبار لما كان لرفع الراية البريطانية على المرموم – من وجهة النظر البريطانية – من سبب أدى الى رفمها على