Sudan Archive

Open the original scan

ومطامع السياسة البريطانية ٤٧ حكومة مصر اذا أنا فعلت ذلك ، وأغرب مافي هذه القصة ان ستانلي الذي أرسلته انكلترا بدعوى انقاذ أمين باشا من خط الاستواء أرسل الى أمين باشا يطلب منه المساعدة لينقذه مما هو فيه حتى يتمكن من الوصول اليه فارسل اليه امين قوة انقذته. ولما قابله ستانلي وطلب منه العودة معه أجابه ان الحكومة المصرية لم تأمرني بالجلاء بل تركت لي حرية العمل . فاقترح عليه ستانلي بعد رفضه الجلاء ثلاثة اقتراحات (۱) اما ان يكون حاكماً لخط الاستواء باسم بلجيكا وباعتماد مالي قدره ٣٠٠ ألف فرنك في السنة، وراثب ۳۷ ألف فرنك (۲) واما ان يكون حاكماً لاقليم الشرق الجنوبي باسم انكلترا براتب يتناوله من انكلترا (۳) أو الجلاء والعودة الى مصر . فرفض امين باشا ان ينتقل من ظل على ظل على كل آخر. وهكذا فشل ستانلي ورجع بجنبتي حنين إلا أنه تلقى في شهر يناير سنة ۱۸۸۸ كتاباً بان «ضباط المصريين داخلهم الشك باين باشا وخافوا ان يجلو عن البلاد فاخذوا يقيمونه . وهؤلاء الضباط والموظفون الذين لم يتناولوا قرشاً واحداً منذ خمس سنين صانوا ملك بلادهم واحتملوا كل شيء في سبيل وطنهم ، على ان الانكليز ظلوا يضغطون على أمين باشا حتى جلا عن البلاد بالتهديد في ١٠ ابريل سنة ۱۸۸۹ وبذلك الجلاء تقلص ظل مصر عن سائر جهات السودان وطوي العلم المصري الذي ظل تلك الربوع نصف قرن وأخذت انكلترا تنظم اعمالها فبسطت حمايتها على الأوغندا وعقدت مع ألمانيا اتفاقاً سنة ١٨٩٠ تعرف به ألمانيا بنفوذ انكلترا في أعالي النيل وعقدت مع حكومة الكونغو البلجيكية اتفاقاً آخر في سنة ١٨٩٤ يقضي بأن ترضى حكومة الكونغو بمرور سكة حديد الكاب بأرضها وترضى حكومة انكلترا بعد نفوذ حكومة الكونغو على مجرى النيل غرباً حتى فانه . فلما أعلن أمر هذا الاتفاق قال الموسيو هاتوتو وزير خارجية فرنسا : « انه اتفاق باطل لا ته انقاق على ملك لانمله انكلترا وهو ملك السلطان المضمونة صيانته بمعاهدات دولية والموثلي أمره خدوي مصر . بمعاهدات تقضي

Text produced by OCR — report an error